فهرس الكتاب
جـ2: الأصل أن يزال المنكر بأكمله وعلى المحتسب ألاّ يرضى بأنصاف الحلول أو الاكتفاء بالتخفيف منه أو تقليله ما أمكنه إزالته بالكلية .
مثال ذلك: -
من سنة النبي صلى الله عليه وسلم هدمه لمسجد الضرار الذي اتخذه المنافقون كفرًا بالله وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله .
س33 ما الذي يحقّ للمحتسب أن يُتلفه من أدوات والآت المنكر ونحوها ؟
إذا كان المنكر لايمكن الانتفاع به بوجه مباح فإنه يفسد تمامًا كالصنم والخمر وكثير من آلات العزف .
أما إن كان يمكن الانتفاع به في غير المنكر فإنه لايُفسد إلا في حال قصد التعزيز لصاحبه .. وهذا مثل جهاز التصوير والمذياع والمسجل والأشرطة ونحو ذلك .
قال الإمام القرطبي ـ رحمه الله ـ عند الكلام على قوله تعالى: (وقل جاء الحق وزهق الباطل ) سورة الأسراء 81:
"الثانية ـ في هذه الآية دليل على كسر نُصُبِ المشركين وجميع الأوثان إذا غُلب عليهم ، ويدخل بالمعنى كسر آلة الباطل كله ، وما لا يصلح إلا لمعصية الله كالطنابير والعيدان والمزامير التي لامعنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله تعالى . قال ابن المنذر: وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدَر والخشب وشبهها ، وكل مايتخذه الناس مما لا منفعة فيه إلا اللهو المنهي عنه . ولايجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص ، إذا غُيرت عما هو عليه وصار نقرًا ، أو قطعًا فيجوز بيعها والشراء بها . قال المهلب: وما كسر من آلات الباطل وكان في حبسها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال . وقد همَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتحريق دور من تخَّلف عن صلاة الجماعة . وهذا أصل في العقوبة في المال مع قوله عليه السلام في الناقة التي لعنتها صاحبتها:"