الصفحة 5 من 80

لاينبغي للآمر بالمعروف البحث والتجسس واقتحام الدور بالظنون بل إن عثر على منكر غَيّرَهُ جهده ، هذا كلام إمام الحرمين الجويني ( ) ، فكما أن الحكم على الناس بالكفر أو بالإسلام أو بالفسوق والعدالة أو غيرها إنما يكون على الظاهر من أعمالهم دون السرائر منها ، فإن الاحتساب كذلك لايأتي إلاّعلى ماظهر من أعمالهم، ( إلا أن يصله علم ممن يثق به باقتراف منكر يُخشى من عدم تداركه شر عظيم ) ففي هذه الحالة عليه أن يقارن بين حرمة المستترين وحرمة ذلك المنهي عنه ثم يسلك أخف الطريقين في ذلك دفعًا للمفسدة وتحقيقًا للمصلحة مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلًا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها ، فيجوز له في مثل هذا الحال أن يتجسس ويُقْدِمْ على الكشف والبحث حذرا من فوات مالا يُستدرك من انتهاك المحارم ، وارتكاب المحظورات ( ) .

وسئل فضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين: ماحكم من يكتشف شخصًا مّاعلي معصية ويستر عليه ، ويكتفي بنصحه رجاء صلاحه وهدايته ؟ وهل يأثم لأنه لم يدل عليه الجهات المختصة ؟

فأجاب: يجوز الستر عليه إذا لم يكن من أهل التهاون بالمعاصي ، ويعرف منه اقتراف الذنوب ، وارتكاب المحرمات ، ففي هذه الحالة ينصحه ويخوّفه ويحذره من العودة إليها .

أما إن كان صاحب عادة وفسوق فلا تبرأ ذمته حتى يرفع بأمره إلى من يعاقبه بما ينزجر به . أما إن كانت المعصية فيها حق لآدمي كأن رآه يسرق من بيت أو دكان ، أو رآه يزني بامرأة فلان ، فلا يجوز الستر عليه ، لما فيه من إهدار حق الآدمي وإفساد فراشه ، وخيانة المسلم ، وكذا لو علم أنه القاتل أو الجارح لمسلم ، فلا يستره ويضيع حق مسلم ، بل يشهد عليه عند الجهات المختصة بأخذ الحقوق ،، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت