الصفحة 75 من 80

فأجاب: لقد ورد الوعيد الشديد لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر , ويفعل ما ينكره , ويرتكب المنكرات , فقال صلى الله عليه وسلم:"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار , فتندلق أقتاب بطنه , فيدور فيها كما يدور الحمار بالرحا , فيجتمع عليه أهل النار , فيقولون: مالك يا فلان , ألم تكن تأمر فينا بالمعروف , وتنهانا عن المنكر ؟"

فيقول كنت آمر بالمعروف ولا آتيه , وأنهى عن المنكر وآتيه" (1) "

وجاء رجل إلى ابن عباس فاستأذنه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فقال: إن لم تخف أن تفضحك ثلاث آيات من كتاب الله تعالى فافعل , فذكر له قول الله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) (2) وقوله تعالى عن شعيب عليه السلام ( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (2) وقوله تعالى: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (4) وذلك أن أقتداء الناس بأفعال الداعي أقوى من اقتدائهم بأقواله"."

ومع ذلك فإنه يجوز للعاصي بنوع معصية أن يقوم بالدعوة إلى الله تعالى , والنصح والارشاد , حيث أن السالم من المعاصي قليل , ولو لم يأمر وينه إلا المهذب السالم من كل ذنب لتعطل هذا الأمر , لندرة من يكون سالمًا من كل عيب ' فإن العصمة إنما هي للرسل عليهم صلوات الله وسلامه , ولكن إذا دعا الإنسان إلى خير فعليه أن يسارع إليه , ويسبق غيره إلى فعله , ولو كان مقصرًا في آخر من أمور الطاعات , وكذا نهى عن منكر وجب عليه أن يكون أبعد الناس عنه , ولو كان يفعل منكرًا آخر , مع إضماره التوبة والنزع عن الذنوب, والحرص على الطاعات , ليكون قدوة خير في قوله وفعله , والله أعلم

وسئل فضيلته: ما رأيكم في داعية يرى المنكر ويسكت عليه بهدف إصلاحه فيما بعد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت