الصفحة 69 من 100

نددت بتجاوزات الاستعمار الأوربى لأقطار الأمة العربية من المغرب العربى غربا مرورا بالجزائر وتونس وليبيا وامتدادا إلى سورية ولبنان والعراق. ولم يكن النشاط السياسى الطلابى مقصورا على طلاب الجامعة والمعاهد العليا وحدهم، وإنما كان يتسع ليشمل المرحلة الثانوية، وهى تساوى المرحلتين الإعدادية والثانوية في زماننا هذا، وكانت هناك مدارس ثانوية ذات شهرة في الإسهام في السياسة وذات صيت بعيد في التظاهرات والثورات التى كانت تدخل الفزع إلى قلوب الحكام والمستعمرين على حد سواء وتربك ترتيباتهم وتجهض مؤامراتهم. من المدارس الثانوية التى عرفت بقوة شكيمة طلابها بحيث كان نظام الحكم يتحامى غضبهم: المدرسة الخديوية في القاهرة والسعيدية في الجيزة، وطنطا الثانوية، والعباسية ورأس التين في الإسكندرية وأسيوط الثانوية. ومن المعاهد الدينية الأزهرية ذات الشكيمة والعزم المعهد الأحمدى بطنطا ومعهد الإسكندرية الدينى. كان الشيخ الغزالى رحمه الله إبان كتابة ديوانه هذا، طالبا بالمعهد الدينى بالإسكندرية، فشهد كبريات الأحداث السياسية في عقد الثلاثينيات، وكان عقد الثورة على الفساد الداخلى والاستعمار الخارجى، فأسهم بشخصه مع زملائه في العمل الوطنى، وعرف أسباب الفساد، واستجلى مظالم الاستعمار، وشارك في معرفة أمراض الأمة، واستنهاض عزمتها، واستيقاظ وطنيَّتها، وبالتالى ترجم تلك الأحداث الوطنية إلى قصائد شعرية انسربت في المسيرة العامة بأفراحها وأحزانها وصعودها وهبوطها ونجاحها وفشلها. يكتب الغزالى الشاب ثلاث قصائد طويلة يوجهها إلى الأمة هى:"عودة الأمس"، و"إلى الأمة الكريمة"، و"أمة مسروقة تحت الشمس"، بل يكتب قصيدة عنوانها"جيش مصر"يشن فيها حملة توبيخ وتقريع للمسئولين لسوء حال جيش مصر الذى حولوه إلى جيش غير صالح للقتال، واقتصرت مهمته على توديع المحمل وتضييع الجنازات. ويلتفت الشيخ الغزالى طالب معهد إسكندرية الدينى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت