فهرس الكتاب
شخصية الزعيم المصرى الثائر أحمد عرابى فيكتب قصيدة في تحيته، ويتذكر الشيخ الطالب"السكندرى"ضرب الأسطول الإنجليزي للإسكندرية فينشئ قصيدة وطنية يضمنها أحزانه وأشجانه لضرب المدينة المسالمة التى يعيش فيها كطالب علم، ينعم بأرضها ويستمتع ببحرها ويستظل بسمائها. ص _075
هكذا عاش الشاب محمد الغزالى الطالب بالمرحلة الثانوية، حاملا هموم وطنه وأحزان أمته، فيترجمها إلى نشاط سياسى يمارسه، وتسجيل أدبى يؤديه، بإنشاء القصائد الوطنية التى تنبه الغافل وتلهب مشاعر اليقظان. فإذا ما عدنا إلى عطاء الشاعر الشاب قارئين مستمتعين، بل متأثرين ثائرين، فإن قصيدته"إلى الأمة الكريمة"تلفت الأنظار وتستهوى القلوب، لأنها قصيدة ساخنة تخاطب ضمير أبناء مصر، تستنهض هممهم، وتوقظ النوّام من سباتهم، في ثوب من عبارات التقريع وكلمات التوبيخ، وفيها أيضا يدعوهم إلى الثورة على مصائب التأخر وألوان الفساد، وهى قصيدة طويلة يستهلها بما يشبه الصدمة الكهربائية قائلا: مستمرئى الذل هل تدرون ما كانا أخزاكم الله، ما تأتون بهتانا وفيها أيضا يقول: يا ضيعة الأمس كم ذا سغتمو جرعًا تثير ذكرا يعير البأس مَن هانا دمُ الضحايا أكان الماء منسكبا مستمرئَ الهون في واد به ازدانا دم العزيز لمصر جدَّ مرتخصٍ لو خلّف التعب المحزون شجعانا"يا ليت لى بكم قوما إذا ركبوا شدَّوا الإغارة فرسانا وركبانا"يا للضعيف إذا سيمَ الحياة لُقًى ولم يجد من وراء النصر نشدانا إنِّى لأهتف من قلبى ألَا فئةٌ للنيل ما نكثته العهدَ خذلانًا! ويمضى الشاعر داعيا إلى الثورة دعوة صريحة يقول فيها: دعوت للثورة الكبرى تؤج دمًا يأبى الحديدَ ويأبى النارَ شطآنا دعوت للثورة الكبرى إلى غرض ينفى السكون إذا ما سيم إذعانا سكتُّ محتسب الصيحات في غضب لما رأيتكمُ للذل أخدانا أما وقد فرغ الشاعر الشاب من قصيدته الساخنة التى عرى فيها تخاذل الأمة واندحارها، الأمر الذى دفعه إلى الدعوة