فهرس الكتاب
للثورة، فقد رأى أن يذكر الأمة بأمجادها، ص _076
ومحاولة استنهاضها، لتسير في طريق مجدها القديم، في قصيدة نفيسة جعل عنوانها"عودة الأمس"صور فيها ماضى مجد الأمة الإسلامية ـ ممثلا في الشرق ـ علميا وفكريا وحضاريا مع تذكير واضح وعين فاحصة إلى الحاضر الخابى، والواقع المتدهور للمسلمين، وتصوير الحضارة الغربية بصورتها الحقيقية المتوحشة البربرية التى ناصبت الشرق العداء، واستباحت أرضه وعرضه ظلما وعدوانا. يقول الشاعر الشاب محمد الغزالى في مقام إيقاظ قومه وتنبيه أمته: أيها الشرق... أنت جدّ غريب عن جلال، عفى وأمسٍ عظيمِ تنكر العين أى أنقاض سوء؟ قد تبقت من البناء الفخيم أيها الشرق قد غفوت طويلا وتماديت غافل التهويم إن سِحرا تزهو به جنباتٌ منك يذروه رائع التحطيم ارتضتك السماء مهبط وحى حِقب الطهر في ديار النعيم فإذا الصفحة الربيع مُحُولٌ ومحت نورها رياحُ سمومِ يا حفيدَ العتيق من كل مجد أين في الابن مجد أكرم خيمِ! ضجّت الأرض من حضارة سوء قد غلا شرها وغربٍ أثيم أين من ذاك للفضيلة شرقٌ؟ لا كدنيا الآلات صرعى جحيم! أيها الشرق هل أراك عزيزا في انتصار على الألدِّ الخصيم وحين كتب شاعرنا الشاب قصيدته في جيش مصر وما كانت عليه حاله من ضعف واستكانة، وذلة وتعطل، قفزت إلى ذهنه شخصية البطل أحمد عرابى وزير الحربية، وصاحب الثورة التى ارتبطت باسمه، والمعارك الحربية التى خاضها ضد الإنجليز، وكان النصر مؤكدا للجيش المصرى بقيادته لولا الخيانات العديدة التى تسببت في هزيمة الجيش العظيم وقائده الباسل، والتى كان أهمها خيانتين: خيانة الفرنسى ديليسبس وخيانة الضابط خنفس. إن الشاعر الشاب محمدًا الغزالى المتوهج وطنية، الممتلئ حماسا وحمية يكتب قصيدة عنوانها"أحمد عرابى"، يصب فيها الشاعر كل ما تحمل جوانحه من حب وتقدير وتحية وتمجيد للبطل أحمد عرابى، يقول في بعضها: ص _077