فهرس الكتاب
لقد سعدت بالجهد الذى بذلته في تحقيق هذا الديوان، فقد سلَّمه إلى المهندس ضياء الدين والدكتور علاء الدين نجلا الشيخ الجليل وقد عثرا على هذا الديوان مجموعا بحروف المطبعة القديمة، وكان اكتشافهما له بين مخلفات والدهما الجليل ـ طيب الله ثراه ـ أمرا يدعوا إلى السرور، بل وإلى دهشة بعض أصدقاء الشيخ الذين لم يكونوا يعرفون من أمر شاعريته شيئا. لقد كانت الأخطاء المطبعية من الكثرة بحيث تحول بين المرء وبين قراءة الديوان وبالتالى فهمه، إذ لم تكد تخلو صفحة من عديد من الأخطاء التى يصعب تصويبها، فضلا عن الألفاظ الساقطة من الطابع والكلمات المشوهة التى تحتاج إثبات بدائل لها، مما يشكل موقفا شائكا ومحوطا بالعقبات الصعاب. غير أن حبى للشيخ الغزالى وأخوتى له عقودا من السنين قد بعثا الهمة في نفسى، والصبر في جوانحى، فتوفرت على الديوان قراءة مرات متتالية مستأنية، وفى كل قراءة كانت عينى تقع على جديد من الأخطاء اللفظية والمعنوية والأسلوبية والعروضية والألفاظ الساقطة والكلمات المشوهة، أو تلك التى ربكت جامع الحروف فقدم بعضها على الآخر إلى غير ذلك مما يصعب حصره ويقصر الباع عن استقصائه. هذا وكان الشيخ الشاعر الشاب كثيرا ما يختار كلمات غير شائعة الاستعمال وألفاظا غير مأنوسة للناس، يصعب على القارئ غير المتمرس فهم معانيها ودلالاتها فوضعت في الهوامش شروحا لها، وتجليات لمعانيها، وبذلك يكون ديوان الشيخ محمد الغزالى الذى اختار له عنوان"الحياة الأولى"صالحا لأن يتبوأ مكانه في قلوب محبيه الكثار، ومريديه الكبار. نسأل الله أن يجعله مصدر نفع، وسبيل فائدة، وأداة تربية، ووسيلة تهذيب، فالديوان يستهدف كل هذه الأغراض التى لم يغفل عنها الشيخ الجليل يوما ما في حياته، وهى إن شاء الله تعالى في ميزان حسناته، كما نسأله تعالى أن يتقبل هذا الجهد المتواضع خالصا لوجهه الكريم، وعليه سبحانه قصد السبيل. فجر الجمعة 10 من جمادى الأولى