فهرس الكتاب
الشيخ الباكى محت عبرات الشيخ كل الذى رأت عيون الصبا البسام في الأعصر الغبر فتلك تجاعيد الإياس التى بدت تكلل خديه اندحارا على دحر يخط مسيل الدمع فيها جوانحا تذبذب فيها اليأس في الألم المر ألا ليت هذا الشيخ لم يبك إننى أحس لهيبا في فؤادى من النكر حصاد سنين قوّضت جل عمره شقاء معنّى أعقب الوصل بالهجر أراه وقد حانت لتمزيق عمره قواطعُ تُدنيه سريعا من القبر أهاب به عجز فلم يستطع ونى كغير رضوخ الضعف نأيا عن النصر وحالت حياة النور في نفسه دجى يزهده فيها زهادة مضطر ص _129
الأعمى غاض الضياء الذى تبدو برونقه طوارئ الروح من نائى مخابيهِ فالجسم سجنٌ شنيعُ الضيق مضطرب وراءه الروح في أسمى أمانيهِ فعالَم وحده تلقاه معتزلا مباهج الكون أو عالى معانيهِ وعالَم وحده بالبعد معتصم إذ ليس يستطيع قربًا في تدانيهِ لا يدرك الناسَ إلا من نفوسهم لا اللون يخدع من كذبٍ أحاجيه ص _130
طريد تقسمه الإجهاد فهو مثقل ينوء بأعباء المعايش متعبا مدى العمر لا يلقى سلاحا بكفه فطورا أخا حرب وطورا تأهبا يظل بحومات الجهاد مكافحا فسببان في أيامه الشيب والصبا طريد من الإسعاد فالدهر خلفه دءوب ولن يألو هوى العيش مأربا كأن من الكون المدار حراكه فليس بوقّاف وليس مغلبا ألدّانِ موصولا الغلاب فحيثما ترى غالبا فالنصر قد نال غاصبا فبوركت من عمر تضاعف سعيه وبوركت من فذ وبوركت يا أبا ص _131