الصفحة 89 من 100

الشيخ الباكى محت عبرات الشيخ كل الذى رأت عيون الصبا البسام في الأعصر الغبر فتلك تجاعيد الإياس التى بدت تكلل خديه اندحارا على دحر يخط مسيل الدمع فيها جوانحا تذبذب فيها اليأس في الألم المر ألا ليت هذا الشيخ لم يبك إننى أحس لهيبا في فؤادى من النكر حصاد سنين قوّضت جل عمره شقاء معنّى أعقب الوصل بالهجر أراه وقد حانت لتمزيق عمره قواطعُ تُدنيه سريعا من القبر أهاب به عجز فلم يستطع ونى كغير رضوخ الضعف نأيا عن النصر وحالت حياة النور في نفسه دجى يزهده فيها زهادة مضطر ص _129

الأعمى غاض الضياء الذى تبدو برونقه طوارئ الروح من نائى مخابيهِ فالجسم سجنٌ شنيعُ الضيق مضطرب وراءه الروح في أسمى أمانيهِ فعالَم وحده تلقاه معتزلا مباهج الكون أو عالى معانيهِ وعالَم وحده بالبعد معتصم إذ ليس يستطيع قربًا في تدانيهِ لا يدرك الناسَ إلا من نفوسهم لا اللون يخدع من كذبٍ أحاجيه ص _130

طريد تقسمه الإجهاد فهو مثقل ينوء بأعباء المعايش متعبا مدى العمر لا يلقى سلاحا بكفه فطورا أخا حرب وطورا تأهبا يظل بحومات الجهاد مكافحا فسببان في أيامه الشيب والصبا طريد من الإسعاد فالدهر خلفه دءوب ولن يألو هوى العيش مأربا كأن من الكون المدار حراكه فليس بوقّاف وليس مغلبا ألدّانِ موصولا الغلاب فحيثما ترى غالبا فالنصر قد نال غاصبا فبوركت من عمر تضاعف سعيه وبوركت من فذ وبوركت يا أبا ص _131

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت