فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 12

بسم الله الرحمن الرحيم

الديون

المشكلة والحل

الحمد لله وسع رزقه العباد، وعم فضله البلاد، وأشهد بدلائل جوده الحاضر والباد، والمتحرك والجماد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ...

وبعد:

فإن مشكلة الديون مشكلة عمّ انتشارها، ونارٌ عمّ أوارها، حيرت الألباب، وفرقت الأصحاب، انشغلت أذهانٌ لهمَّها، وانعقدت عقولٌ لهولها، الديون التي أضحى كثير من الناس ضحيتها، فأقضت مضاجعهم، وأقلقت حياتهم، وأرغمت أنوفهم وخفضت رؤوسهم.

الدين حقًا كاسمه دَويّ ... قد يَخضعُ المرءُ له القوي

كم من شريفٍ غاظه غبي!!

ولعظم هذه المشكلة، أحببت من خلال هذه المشاركة أن أبيِّن المخاطر التي قد تكون غائبة عن أذهان كثير من الناس، وأن أعرض لبعض أسبابها، وأشير إلى بعض إشارات في طريق الحل.

من مخاطر الديون:

1-هَمٌّ بالليل وذلُّ بالنهار:

لقد استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدين لما ينتج عنه من هم وإذلال للنفس فقال: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَلَع الدين وغلبة الرجال» [1] ، قال ابن الأثير رحمه الله: ضلع الدين: أي ثقله، والضلع: الاعوجاج، أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال [2] . اهـ.

إنه الهم الجاثم على النفوس الأبية، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب» . وقد قيل: «لا همَّ إلا هم الدين، ولا وجع إلا وجع العين» . وقد روى هذا مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه ضعيف [3] .

وكان يقال: (الدين همّ بالليل، وذل بالنهار، وإذا أراد الله أن يذل عبده جعل في عنقه دينًا) [4] .

(1) البخاري (2893) .

(2) النهاية في غريب الحديث ص548ط ابن الجوزي.

(3) بهجة المجالس لابن عبد البر (1/214) .

(4) بهجة المجالس (1/216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت