ألا ليت النهار يعود ليلًا ... فإن الصبح يأتي بالهموم
حوائج ما نطيق لها قضاءً ... ولا دفعًا وروعات الخصوم
قال القرطبي رحمه الله: قال علماؤنا: وإنما كان شينًا ومذلة لما فيه من شغل القلب والبال والهمَّ اللازم في قضائه، والتذلل للغريم عند لقائه، وتحمل منَّته بالتأخير إلى حين أوانه [1] .
2-ذهاب الأمن عن النفوس:
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الدين» . رواه أحمد والحاكم [2] .
الدَّين يذهب الأمن عن النفوس ويوقعها في الخوف من مطالبة الغريم له، ينتظر الباب يطرق عليه ليلًا أو نهارًا، وربما بلغ به الحال إلى مفارقة بلده والانقلاب عن مسقط رأسه فرارًا من الغرماء، على حد قول القائل:
وإذا الديار تنكَّرت عن حالها ... فدع الدَّيار وأسرع التَّحويلا
ليس المُقام عليك حق لازم ... في منزلٍ يدع العزيز ذليلًا
3-فساد الطباع السليمة والأخلاق الكريمة:
الدَّين يفسد الطباع السلمية والأخلاق الكريمة، يُلجئ المسلم إلى الكذب وإخلاف الوعود - وما ذاك من سجاياه ولا هو من طباعه - عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة يقول: «اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. فقال قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله! قال: إن الرجل إذا غَرِم حدث فكذب ووعد فأخلف» [3] .
4-تفريق الجماعات ووقوع العداوات:
الدَّين سبب لتفريق الجماعات ،ووقوع الخصومات؛ يبعد الخل عن خليله ،والأخ عن أخيه ، والقريب عن قريبه ، تبدأ بمطالبة وإحراج عند حلول الأجل ،ثم يعقبه شكاية وسباب ، ثم عداوات وخصومات وانقطاع ،كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «وآخره حرب» .
(1) الجامع لأحكام القرآن (3/269) .
(2) الترغيب والترهيب (2793) وصححه الألباني.
(3) البخاري (832) .