قال أبو اليقظان [1] : كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب الشاعر يسلَّف الناس فإذا حلّ ماله ركب حمارًا اسمه شارب الريح فيقف على غرمائه ويقول:
بني عَمَّنا رُدُّوا الدراهم إنما ... يفرق بين الناس حبُّ الدَّراهم
5-يوهن عزيمة الخير في النفس ويقعد بها عن المقامات الرفيعة:
إن هَمَّ الدَّين يُذهب من العقل حسن التدبير، فيفقده لذة الخشوع والطاعة، ويقعد به عن التفكير المثمر، والرقي في الكمالات، وما ذاك إلا أن له من نفسه بنفسه شغلًا، كما قال بعض السلف: ما دخل همُّ الدَّين قلبًا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه. بل قد يحجبه الدَّين عن شيء من أبواب الخير (فقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه أي المدين لو تصدق فإن صدقته مردودة، ولا يجوز له ذلك، بل إن بعض أهل العلم ذهب إلى أعظم من ذلك فقالوا: لو كان عليه دين واجب ووقف شيئًا من ماله، لا يصح وقفه بل يجب إبطال هذا الوقف، ولا يجب تضييع أموال الناس بحجة طلب هذا العمل الخيري من المصالح كالوقف ونحوه!! وهو اختيار الشيخ تقي الدين بن تيمية، وظاهر اختيار البخاري رحمهم الله) [2] .
6-نفس المدين معلقة بدينه حتى يقضي عنه:
ما سبق ذكره من الآثار هي آثار ومخاطر دنيوية، أما بعد مفارقة الدنيا فالأمر أشد، إذ أن نفس المدين إذا مات معلقة بدينه حتى يقضى عنه (أي محجوبة نفسه عن الجنة حتى يقضى عنه) فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» رواه أحمد والترمذي [3] .
(1) المحاسن والمساوئ إبراهيم البيهقي ص332.
(2) شرح القواعد السعدية للزامل ص32، 33.
(3) الترغيب والترهيب (2815) وصححه الألباني.