فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 12

وهل يضمن الحي وهو يُقْدِم على الدَّين - بكل قوة وبكل نهم - أن يُقضى عنه دينه بعد موته؟ الواقع يشهد أن هناك أناسًا ليسوا بالقليل غفل عنهم ورثتهم وتركوهم في قبورهم مرتهنين دون أن يحركوا ساكنًا، ورموا بالمسؤولية بعضهم على بعض!!

إن الشهيد - وهو من هو في المنزلة والكرامة - يحجب عن المغفرة بسبب الدين فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» [1] .

وعن محمد بن عبد الله بن جحش قال: «كنا جلوسًا بفناء المسجد حيث توضع الجنائز، ورسول الله جالس بين ظهرانينا، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره قِبَل السماء فنظر، ثم طأطأ بصره، ووضع يده على جبهته ثم قال: سبحان الله سبحان الله، ماذا نزل من التشديد؟

قال: فسكتنا يومنا وليلتنا، فلم نرها خيرًا حتى أصبحنا، قال محمد (يعني الراوي) : فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما التشديد الذي نزل؟ قال: في الدَّين، والذي نفس محمد بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل في سبيل الله ثم عاش وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى دينه». رواه النسائي والطبراني [2] .

أرأيت أخي المسلم خطورة الأمر وعظمته، فما الذي غرك حتى غرقت بالديون أهو الجهل بالعاقبة، أم هو حب الدنيا وإتباع الهوى!؟ إن من الناس من يموت وقد خلف على ظهره ديونًا بمئات الآلاف تشكل بعد ذلك عبئًا ثقيلًا وهما متصلًا عن ورثته تلهيهم عن الدعاء له والتصدق عنه، بل ربما جعلتهم يدعون عليه ويتخلون عنه ...!!

-وقفة:

إن الدَّين بالضوابط الشرعية لا بأس به بحيث يكون للحاجة، ويعلم المسلم من نفسه القدرة على السداد ويكون عنده النية في ذلك، ولا يكون بطريق الربا. قال عمر بن عبد العزيز: (الدين وقار طالما حمله الكرام) [3] .

(1) مسلم (1886) .

(2) الترغيب والترهيب (2803) وصححه الألباني.

(3) بهجة المجالس (1/214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت