لكن الذي يعايش الواقع يرى إفراطًا وسعارًا محمومًا نحو الاقتراض والاستدانة، حتى انقلبت الآية وأصبح الذي ليس في ذمته دين أو كان دينه قليلا هو محل ازدراء بعض الناس وتنقصهم - على حد قول بعض السفهاء: فلان دينه دين عجوز - لأنه دين قليل. واعتبر بعضهم الدين على الرجال لغير حاجة لا يضر إذ هو من علامة كمال الرجولة عندهم! لبئس ما كانوا يفعلون.
في دراسة حول ظاهرة الديون وانتشارها في دولة عربية أفادت الدراسة أن 95% مدينون للأشخاص وللمؤسسات مع أن دخل الفرد في هذه الدولة مرتفع لكن ذلك لم يغن شيئًا. وما غيرهم عنهم ببعيد!! فما الذي دعا الناس إلى ذلك؟؟
-أهم الأسباب:
إن أهم الأسباب في انتشار ظاهرة الديون هو: طغيان حياة الترف والسعي نحو المظاهر الزائفة والكماليات الزائلة في مسايرة محمومة للواقع الذي يعيش فيه الناس، إن الناس يعيشون أزمات اقتصادية وغلاء في الأسعار مع قلة في موارد الكسب، ثم هم مع ذلك يقومون بمصاريف غير اعتيادية، فصاحب القلة في المال - والذي مرتبه لا يكاد يكفي للحاجيات الضرورية - تجده يطلب الكماليات يضاهي صاحب الكثرة في المال فينفق مثله بدافع المباهاة، أو الضغوط العائلية التي يواجهها، فيقع في الدَّين الذي يزداد تراكمًا عليه مع مرور الأيام وتجدد متطلبات الحياة ... لقد غرق أناس في الدين لسوء التدبير ومسايرة الواقع، وحياة المظاهر، فبيته دين! وسيارته دين! وقميصه دين! وطعامه دين! وشرابه دين! وقلمه دين! وله في كل دكان سجل، وفي كل أرضٍ غريم!!.
يقول ابن عثيمين رحمه الله: (إني لأعجب من قوم مدينين عليهم ديون كثيرة، ثم يذهب أحدهم يستدين، يشتري من فلان أو فلان أثاثًا للبيت زائدًا عن الحاجة، يشتري كساءً أو فرشًا للدرج ... وهو فقير عليه ديون ... هذا سفه، سفه في العقل وضلال في الدين ...) [1] .
(1) [حتى لا تغرق في الديون] للعبد العالي ص12 نقلًا عن لقاء الباب المفتوح.