إن التبذير والإسراف من أعظم أسباب ضيق العيش، وقلة ذات اليد ومن ثم تراكم الديون، فالزيجات والأعراس في كثير منها سرف غير مسؤول ابتداءً بالمهر الذي يثقل كاهل الزوج فيجلس بعد الزواج سنين عددًا في السداد، وربما شاركه في ذلك بعض أولاده!! حتى ذكر أحدهم أن ابنه يبلغ ثلاث عشرة سنة ولا زال يسدد تكاليف الزواج!
ثم ليلة العرس وما يحيط بها من تكاليف وكماليات وسرف وتبذير، قصور فاخرة وموائد ضخمة و .. و ... كل ذلك كما يقال: (من أجل ستر الوجه) وما علموا أن ستر الوجه الذي ينادون به ما هو إلا قناع زائف تمزقه أيدي الغرماء بعد حين، فيبقى كحال من يغطي رأسه عن الشمس بإزاره فتظهر عورته. إن السعي من أجل ستر الوجه أوقع قيد الرق في العنق!!
ثم إن مما يساعد في انتشار الديون وتراكمها بمبالغ ضخمة، تلك الشركات والمؤسسات التي دعت الناس إليها بعروضها البراقة وتسهيلاتها الكبيرة، فاستجرَّت الناس حتى أوقعتهم في الفخ، فأخذ الناس منها لحاجة ولغير حاجة، حتى اعتادوا نقص مكافآتهم على الدوام بسبب السداد...
الحل:
1-الإحساس بخطورة المشكلة:
إن أول خطوة في سبيل العلاج هو الإحساس بخطورة المشكلة وشدتها إحساسًا يجعل النفوس تنفر منها وتفزع باحثة عن الحل، إن الديون ليست همًّا بالليل وذلًا بالنهار فحسب ... إذ لو كان الأمر كذلك لهان الخطب وما هو بهيّن ... إن تراكم الديْن ذهاب للدين فهل ترضى أن تحبس عن الجنة بسبب ديْنك، أم هل ترضى أن تأخذ من الناس أموالهم في الدنيا وتعطيهم بدلًا منها حسناتك يوم القيامة؟؟ إن حقوق الخلق عظيمة مبنية على المشاحة لا المسامحة، فعظّمها في نفسك، فتلك أول خطوة من خطوات العلاج.
2-العزيمة الجازمة والنية الصادقة على السداد:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» [1] .
(1) البخاري (2387) .