الصفحة 194 من 362

وإنفاق ساعة كل صباح في ترجيل الشعر وتصفيفه واختيار العقدة الملائمة للثياب والحذاء الموافق للجوارب، مما كان في أيامنا؟ رحمة الله على تلك الأيام.

وقلت للغلام: ألا تمشي معي أريك دمشق؟

قال: أنا أرى دمشق كل يوم، ولا أريد أن أمشي معك. إنني لا أمشي مع من هو أكبر مني ولا أمشي مع من لا أعرف.

قلت: ولو كان قريبك؟

قال: فهل أنت قريب؟

قلت: أنا أقرب الناس إليك.

قال: وما تكون مني؟

قلت: أنا أنت.

فضحك الخبيث وقال: رحم الله هبَنَّقَة [1] ؛ أنت أنا، فمن أنا؟

(1) أحد بني قيس بن ثعلبة، ضُرب بحمقه المثل فقيل: «أحمق من هبنّقة» ! ومن حمقه أنه كان يرعى غنم أهله فيرعى السمان في العشب وينحّي المهازيل، فقيل له: ويحك! ما تصنع؟ قال: لا أفسد ما أصلحه الله ولا أصلح ما أفسده! ومن حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف، فسُئل عن ذلك فقال: لأعرف بها نفسي ولئلا أضل. فبات ذات ليلة فأخذ أخوه قلادته فتقلّدها، فلما أصبح ورأى القلادة في عنق أخيه قال: يا أخي، أنت أنا، فمن أنا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت