من تاريخ الماضي القريب
نشرت سنة 1968
لا، لا تظنوه «رمزًا» ولا تُتعبوا أنفسكم في تفسيره، فما كنت قط من كتّاب الرمزية ولا ملت يومًا إليها، وما هو إلا «رقم مكسور» حقيقة في التقويم المعلَّق في داري، نظر إليه صبي صغير، ابن أحد أصدقائي، وقد سألته عن السنة الجديدة، فقال إنها سنة 1918؛ ذلك أن رقم الستة قد كُسر رأسه فصارت الستة واحدًا.
قطعة طولها ثلاثة مُعَيشيرات [1] ، ولكنها ردّتني إلى الوراء خمسين سنة. وجدت نفسي مشدودًا إلى الماضي على الرغم مني، لم أعد أستطيع أن أفكر في غير سنة 1918، لأن صورها طغت على نفسي حتى أنستني الموضوع الذي كنت أفكر فيه لأكتب فيه مقالة المجلة. فأفتِني يا أخي الأستاذ العامودي [2] : هل
(1) المِعشار سنتيمتر، والمُعَيشير (مُصَغَّره) ملّيمتر.
(2) كان الأستاذ محمد سعيد العامودي رئيسَ تحرير مجلة «الحج» التي نُشرت فيها هذه المقالة في عدد شوال سنة 1387 (مجاهد) .