الصفحة 287 من 362

السورية اليوم) [1] وكان طالبًا في الأزهر، فألقى خطبة عاب فيها على الأدباء المسلمين سكوتهم عن إنكار منكرات النشر، وضرب المثل بهذا الكتاب، وبلغت به الحماسة أن طوَّحَ به فألقاه عليّ من فوق المنبر، وقال: خذ انظر ماذا يكتبون وأنتم نائمون!

وأصابني الكتاب بضربة على وجهي، ولكني لم أغضب ولم أردد عليه مثلها، بل احتملتها صابرًا لأن الحق كان معه. لأننا نحن المذنبون.

نحن المذنبون، ونحن نستحق هذه الضربة وأشد منها.

إن الكثرة الكاثرة من الناس في كل بلاد المسلمين منا، وفينا الأموال، وفينا الكفايات، وفينا الأقلام، والحكم في عرف الديمقراطية للأكثر، ومع ذلك ... ومع ذلك نجد الصحافة في أيدي «الآخَرين» ، والنشر في أيديهم والمدارس والجامعات في

(1) كان من تلاميذ جدي المبكرين من يوم درّس في «الجوهرية» سنة 1345هـ، ثم صار من أصدقائه المقرَّبين، وله في الذكريات أخبار متفرقة، ما ذكره في واحدة منها إلا بخير وثناء، قال:"كان من تلاميذي فيها واحد نبغ حتى صار من شيوخ التعليم ومن العلماء، وأمضى شطرًا من عمره موجّهًا للمدرّسين، مشرفًا على وضع المناهج وتأليف الكتب في العلوم الدينية لأنه كان مفتّش التربية الدينية في وزارة المعارف، وهو أحد تسعة كانوا أوفى مَن مرّ بي من الطلاب، وقد مرّ بي آلاف وآلاف وآلاف من سنة 1345 إلى الآن" (الذكريات: 1/ 362) (مجاهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت