وهذا الرَّجَز منحول لرُؤْبة، صنعه رجل من أهالي الشام يقال له أنور العطار، وكان مولعًا بصنع الأشعار.
قال الأصمعي: ولُقِّبَ بالحكيم جماعة، منهم توفيق الحكيم، وحكيم باشي قصر العيني في القاهرة، وهي إحدى مدن اليمن.
وحدثني محمود بن محمد بن شاكر [1] (وهو محدث أصله من نِينَوَى) قال: إن الذي أسقط القِفْطي وأخمل ذكرَه هو حمار الحكيم. قلت: وما خبر ذلك؟
قال: إنه لمّا ألف كتابه «أخبار الحكماء» أهداه إلى أمير نينوى، وزعم له أنه لم يَدَعْ حكيمًا لم يذكره فيه، وكان في مجلسه رجل ماكر يحسد القفطي يقال له الفريد بن أبي الحديد [2] (قلت: وقد شرح «نهج البلاغة» الذي ألّفه الشريف الرَّضِي) فقال له: تقول إنك لم تدع حكيمًا إلا ذكرته، فأين حمار الحكيم؟ فبُهت، وغضب الأمير وضربه عشرين سوطًا، ونهى الناس عن قراءة كتبه.
قال الأصمعي: وكان حمار هذا من كبار الحكماء، ولكن أهل مصر اطّرَحوه انتصارًا منهم للقفطي، فلم يذكره إلا رجلٌ من أبناء عمومته يقال له توفيق الحكيم.
قال النووي: وتوفيق الحكيم وَضَّاع لا يُقبَل له حديث، ذهب
(1) كتوفيق الحكيم ومحمود شاكر معروفان.
(2) محمد فريد أبو حديد: أديب مصري، كان من أعضاء المجمع اللغوي، واشتغل مديرًا للمطبوعات ووكيلًا لدار الكتب (مجاهد) .