والحانوتي والسكّري والحَلواني والزجّاجي والكَتّاني والحريري والبارودي والخُضَري والجندي والعسكري.
قال الأصمعي: حدثنا ابن قتيبة أن السمّان هو «أزهر» الذي وفد على المنصور [1] ، وله نسل في الشام، منهم أحمد ووجيه الدين، وكانا يبيعان السمن في دكان لهما في دمشق، عند باب القلعة، مما يلي المهاجرين في الباب الشرقي [2] ، ثم أقبلا على العلم. أما وجيه فبرع في السيمياء والسحر، حتى مَدَّ حبالًا من داره إلى دور الناس علق فيها قوارير صغارًا من الزجاج، فإذا كان الليل نفث فيها من سحره، فتوقدت القوارير من غير نار فأضاءت ما حولها، وزعم أن اسمها الكهرباء [3] ، وصنع مراكب تمشي على دواليب وربطها بهذه الحبال فسارت من غير أن يجرّها إنسان أو حيوان، وقال إنها «الترام» .
قال الأصمعي: وما رويت هذا الخبر إلا تملّحًا، فلا تَغْتَرَّ به، فإن ذلك من المحال الذي لا يكون أبدًا.
وأما أحمد فبرع في العلم حتى ولاّه السلطان مَشْيَخةَ المدرسة الكبرى التي تُدعى «الجامعة» [4] ، خلفًا لقسطنطين بن
(1) قصته مشهورة في كتب الأدب، وفيها طرافة (مجاهد) .
(2) لا يدرك النكتة في هذا التخليط إلا ابن دمشق أو رجل عارف بمعالمها وأحيائها (مجاهد) .
(3) هو صديقنا الأستاذ وجيه السمان، العالم الأديب ومدير مؤسسة الكهرباء.
(4) كان رئيس الجامعة.