الصفحة 336 من 362

الكتلة الوطنية رافعة لواء النضال للاستقلال [1] ، وكان آخر ما أفكر أن أكون موظفًا.

أنا أكون موظفًا في ظل الانتداب؟! وإذا فُرض ما لا يكون وقبلت التوظيف فلن أكون معلمًا محترفًا، حسبي أنني أعلم في المدارس الأهلية في دمشق (الأمينية والكاملية والجوهرية والتجارية) من سنة 1925 (1345هـ) ، إي والله! ولكن هذا الذي كان؛ فقد كانت في سنة 1931 نكسة وطنية بعد انتخابات 20 كانون (أي ديسمبر) التي قاطعناها، وسيطر الفرنسيون، وعطّلوا الجريدة التي كنت أعمل فيها، فقبلت أن أكون معلمًا لئلا أدع إخوتي بلا طعام.

وضربت موجة أخرى زورقي حين آذاني الحاكمون، فنقلوني في أقل من ثلاث سنوات بين خمس من القرى، وآذيتهم بقلمي ولساني، فتركت الشام وسافرت إلى العراق. وكان لي في العراق إخوان وكان لي تلاميذ، منهم من صار رئيس جمهورية (رحمه الله وأبقى أخاه [2] ومنهم من لست أحصي ممّن صاروا وزراء، وصار منهم كبار القضاة والقادة والضباط.

(1) «الأيام» ، وأخباره فيها في الجزء الثاني من الذكريات: ص49 - 65 (مجاهد) .

(2) كان عبد الرحمن عارف رئيس جمهورية العراق لما كتبت هذا الفصل.

قلت: حكم لمدة سنتين (1966 - 1968) وكان أخوه عبد السلام عارف رئيسًا قبله منذ عام 1963، وقد عُرف كلاهما بالتدين والنزاهة، مع ميول قومية مَشوبة بعاطفة إسلامية. وبالجملة فقد كانت أيامهما أحسن مما قبلها وخيرًا مما بعدها (مجاهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت