فهرس الكتاب
وجماعة أخرى تدعو الناس إلى العلم، ولكن أي علم هذا؟ إنه العلم الذي يخرج من تحت عباءة شيوخها، فهي جماعة لا تعترف بأي علم لا يخرج من تحت عباءة شيوخها، بل زد على عدم اعترافها به أنها ترمي أصحابه بالجهل والبدعة والضلال، وتحذر من كتبه.
إنها جماعة تجعل اجتهاداتها عقيدة عند متبعيها، فلو خالفت بعضهم بصيام السبت جفاك، وبكل وصف غير لطيف رماك، وهو لا يعلم من تصحيح الحديث إلا اسمه، ولا من علم علل الحديث إلا رسمه.
ففي يوم من الأيام تعرّف إلي شاب من أتباع هذه الجماعة وأراد أن يكسبني مناصرًا، وعندما بدأ دعوته، بدأ بتجهيل علماء الأمة ليرفع من شأن مشايخه، وقال لي: الدكتور الفلاني يردّ صحيحي البخاري ومسلم.
فقلت له: كلامك غير صحيح، ألا ترى هذا الرجل الذي يصلي سنة المغرب إلى العمود، إنه من تزعم أنه يردُّ صحيحي البخاري ومسلم، فتأكد منه.
فقام قيام الغضبان، كأنني قد أسأت إليه إذ طلبت منه أن يتأكد مما سمع!!
والعجيب أنني التقيته في اليوم التالي عند صلاة الظهر فسلمت عليه، فنظر إلي ولم يرد السلام، ومن ذلك اليوم يمر كأنه لا يعرفني، لا سلام ولا كلام.
إن الحركات الإسلامية لا تقيّم الفرد إلا بمكانته في الجماعة، فكلما زادت مكانته زادت قيمة علمه، فالمكانة أصل والعلم تبع.