الصفحة 25 من 46

السلام، و كذلك فقد استهزؤوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - و بما جاء به.

و لم يكتف الكفار والمنافقون المستهزئون من الاستهزاء بالأنبياء و شرائع الإسلام و عقيدته، بل استهزؤوا بالمؤمنين، استهزؤوا بصفاتهم و أفعالهم و أفكارهم و سمتهم الحسن و قولهم الطيب، و ما تزال هذه الجادة المعوجة، هي جادة الكفار والمنافقين التي يسيرون عليها، و ينتهجون نهجها في صحفهم و إذاعتهم و لقاءاتهم ... .

لقد صور الإعلام السيئ عالم الإسلام بصورة الأبله الغبي (الأهبل) ، الذي يتصرف مع الناس بغباء فيضحكون منه ويدارونه على غبائه لأنه يمثل بقية الإسلام في المجتمع.

ولقد صوروه أيضًا بصورة الشره الأكول، الذي يقطر اللبن والشراب من لحيته من فرط شراهته.

وصوروه بصورة الإنسان العفن، ملابسه رثّه ولحيته شعثاء، وصوروه بالبخيل الذي يأمر الناس بالصدقة ولا ينفق، وصوروه بالمتشدق بالكلام المتفيهق الذي يتكلّف الكلام بطريقة مقززة، وصوروه .. وصوروه ... وإن كنا نرفض هذه الصور إلا أن تكرارها يؤثر في شعورنا من حيث لا نعلم، أما بقية الناس فمنهم من يقتنع؛ وذلك لجهله وسذاجته، ومنهم من يريد أن يقتنع؛ لأنه لا يحب الالتزام من الأصل.

وهذا ما فعله منافقو العهد النبوي في غزوة تبوك، فعن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرّائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت