الصفحة 26 من 46

فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحَقَب [1] ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب! ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [2]

لقد تعلل المنافقون بأن ما فعلوه كان خوضًا ولعبًا فرد عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن هذا استهزاء فقال لهم: "أبالله وآياته كنتم تستهزئون "

أي إن هذا الخوض وهذا اللعب هو استهزاء، فلم يلتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما اعتذروا به بل أنزلهم منزلة المعترف بوقوع الاستهزاء.

وأضرب مثلًا بشاعر الأردن في القرن الماضي مصطفى وهبي التل، وهو يستهزئ برئيس القضاة وبالعلوم الشرعية، ورغم تعاقب السنون فما زال هذا الشاعر يحظى بالاحترام والتقدير، ولذا سأختار نموذجًا يسيرًا من شعره، وأترك التعليق لك:

(1) الحَقَب: الحبل الذي يشد به الرحل في بطن البعير

انظر ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، الجزء 1،ص 324.

(2) وسنده حسن. انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، تحقيق محمود شاكر، (14/ 333 - 334)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت