فهرس الكتاب
الناس لا يرون خرِّيج العلوم الإسلامية ذا كفاءة للفتوى، بل بعضهم لا يرى أعلم العلماء ذا كفاءة إذا خالف ما يحب.
قيل فيما قيل: عادات السادات سادات العادات. وقيل: الناس على دين ملوكهم.
إنه الواقع المر والثمر الحنظلي الذي نقطفه من النظرة الرسمية لطلاب الشريعة، نظرة لا تأخذ بيده إلى شاطئ الأمان ولا إلى أمان الشاطئ، من العادة الجارية أن الخرِّيج الجديد بحاجة إلى تدريب، وهذا ما نلمسه في تخصصات الهندسة والمحاماة والطب وغيرها، ولكن من الغريب أن لا نعترف بالخرِّيج بعد التدريب واكتساب المهارة اللازمة.
أخبرني صديقي الذي يحمل درجة الماجستير في الفقه الإسلامي وهو صاحب علم وفضل، أخبرني أنه في يوم من الأيام تنازع الناس في مسجده بمسألة من مسائل الصلاة، فقال الناس: لا بد أن نسأل عالمًا بهذه المسألة. فقال بكل تواضع: المسألة واضحة وأقوال العلماء فيها متفقة والجواب هو كذا وكذا. وإذا بأحد الناس يقول له: لا تفتِ، فإن الفتوى حرام لمن ليس عنده علم. فقال لهم: ألا تعلمون أني حاصل على درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية؟! فقال بعضهم: نحن لا نعترف بهذه الشهادات، وكلها (كلام فارغ) .
فقلت له: ما حصل معك يحصل مع غيرك، بل حصل مع كبار العلماء، بل حصل مع الأنبياء الذين يأتيهم الوحي.
والمشكلة الأخرى هلامية تعريف العالم عند الناس، فمن هو العالم، وما هو تعريفه، هل العالم هو من زكّاه شيوخ السلفية، أم العالم من قدّسه سالكو الصوفية، أم العالم من أحسن البيان والخطابة والوعظ عبر ترددات الفضائيات