الصفحة 2 من 12

لقد أضحى الاستثمار في رأس المال البشري من أهم مقومات البُنَى التحتية لكل أمة ترنوا إلى مراكز الصدارة العالمية، وتتطلع إلى مدراج الرقي والرفعة، حتى بات واضحًا أن التعليم لم يعد زاد المترفين وخطى المتفوقين، بل أضحى حقًا مشاعًا للجميع، مما حدا بالحكومات الواعية إلى التسابق في دعم البرامج التعليمية والتربوية، والإنفاق عليها بسخاء، وقد وفقت حكومتنا الرشيدة للعناية الفائقة بالتعليم على جميع مستوياته للرقي بمستوى الفرد والمجتمع، فجزاها الله خيرًا.

أيها المعلمون: إن مهنة التعليم لا تساويها في الفضل والرفعة مهنة، ووظيفة المعلم من أشرف الوظائف وأعلاها، قال تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [الزمر: 9] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع»

[رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني] .

هذا ابن أبي جعفر من موالي المدينة وكان مع سيده لا يعرف طبخًا، ولا يحسن نفخًا، فهو كَلٌّ على مولاه، قال له مولاه: قد أعتقتك لوجه الله، والله ما أعتقتك إلا وقد عجزت منك؛ لأنك لا تجيد شيئًا، قال: ماذا أفعل؟ قال: اطلب العلم. قال: فجلست سنة أطلب العلم، وبعد سنة استأذن عليَّ أمير المدينة في القيلولة فلم آذن له، فرجع من عند الباب.

وقال الأندلسي مشجعًا ابنه على العلم:

هو العضب المهند ليس ينبو

تنال به مقاتل مَنْ أردتا

وكنزٌ لا تخافُ عليه لصًّا

خفيف الحمل يوجد حيث كنتا

يزيد بكثرة الإنفاق منه

وينقص إن به كفًّا شددتا

فبادر وخذ بالجد منه

فإن أعطاكه الله انتفعتا

وقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» [صحيح أبي داود] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت