أيها المعلم وأيتها المعلمة: إننا نريد معلمًا مستشعرًا مسئولية التعليم العظيمة والأمانة الملقاة على عواتق أهله، فإن الأمة ترجو أن يبنى من أبنائها جيلًا قوي الأزر، شديد العزائم، متين الآراء، متماسك الأجزاء.
يا معشر المعلمين: إنكم عاملون فمسئولون عن أعمالكم، ومجزيون عنها من الله، ثم من الأمة ومن التاريخ ومن الجيل الذي تقومون عليه، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها.
يا معشر المعلمين: إنكم رعاة ومسئولون عن رعيتكم، فالأبناء أمانة في أعناقكم، وودائع الأمة بين أيديكم، لتعينوهم بالمعاني الطيبة، ولتحثوهم على الفضيلة وترشدوهم إلى المعرفة.
إذا ما الجرحُ رمَّ على فساد
تبيَّن فيه تفريط الطبيب
إننا في حاجة إلى المعلم والمعلمة الأمناء علميًّا، فالأمانة العلمية زينة العلم وروحه، الذي يجعله زاكي الثمر، لذيذ الطعم، وفي الأمانة العلمية فتح لباب العلم، ورفعة القدر، وزيادة ثقة الناس فيك. وإن من علامات الساعة ضياع الأمانة.
إننا في حاجة إلى المربي النقي، المواظب على قراءة القرآن وتدبره، الملازم لذكر الله ليطمئن قلبه، «فالقرآن هو الذي ربَّى الأمة وأدَّبها، وأعلى الهمم وهذَّب النفوس» . إننا في حاجة إلى المعلم المتجدد الذي به ترفع الأوطان رأسها، وتبرز مظاهر عزها بجدِّ وثبات:
أليس من الخسران أن لياليا
تمرُّ بلا علم وتحسب من عمري