يا مربيي الأجيال: عليك بمراقبة الله في السر والعلن، لا يهمك إلا رضاه، اسع إلى بث روح الرقابة الذاتية في نفوس طلابك وزملائك. ومن المهم أن تربط علاقتك الأبوية الحميمة بطلابك غايتك في ذلك: الرغبة في نفعهم والحرص عليهم.
كن بشوشًا معهم، طلق المحيا، حاورهم بكلمات ودية، وبعبارات أبوية، تبعث على الارتياح والقبول.
احرص على احترام مشاعرهم، وكن قريبًا منهم، اعرف مطالبهم، ادعهم بأحب أسمائهم، ومع هذا كن حازمًا من غير شدة، ودودًا حبيبًا من غير ضعف، واثقًا بنفسك، منسجمًا مع ذاتك، واجهْ مشكلاتهم بثبات واطمئنان، وعالجها بهدوء واتزان، متجنبًا الغضب العقيم، والعقاب البدني السقيم، والتعزيز النفسي اللئيم. احرص على ذوي الاحتياجات الخاصة، وقدِّم لهم كل مساعدة، اعدل بين الطلاب لاسيما في أدائهم ومشاركاتهم.
أخي المعلم: إنني أخاطب فيك الغيرة والحمية لدين الله، وأدعوك ليس إلى عمل خيري تساهم فيه فحسب، بل أحثك على القيام بحق الأمانة والمسئولية، وأن تؤدي الواجب الشرعي.
وأي خطأ يرتكبه ذاك الذي يظنُّ التعليم وظيفة رسمية فحسب، وأي ظلم وإهانة للجيل والنشء من تلك النظرة القاصرة، التي تقلل من مكانة المعلم، وترى التعليم وظيفة من رضوا بالدون، وأخلدوا للدعة، وتركوا التسابق للمراتب العالية، إننا لا نريد معلمًا يتخذ المهنة وسيلة للثراء والكسب المادي، ولا نريد معلمًا أو معلمة متبلد الإحساس، فاقد الغيرة، واقع الطلبة لا يعنيه! لا.. نريد معلمًا اتجه إلى التدريس كرهًا لا طوعًا، فهو لم يجد وظيفة أصلًا غيرها، لا نريد أيضًا معلمًا يرمي الدنيا وراء ظهره غير مبال بالمسئولية، لكننا نريد مربيًا متطلعًا طموحًا لتحصيل الرزق، بمزايا إدارية ووظيفية، لكنها ليست هي الهدف الأول والأساس، والعامل الأهم في اتخاذ قراره، فحينما يختار هذا الطريق ليخدم أمته، ويربي النشء يجب عليه أن يحترق على واقع الشباب، ويعدهم أبناءه وإخوانه.