الصفحة 5 من 12

وكم والله أيَّها الشباب وأيتها الأخوات أسعد حين أراكم تحملون بين طياتكم نفوسًا صادقة، وقلوبًا تحترق على واقع الأمة، وهممًا أبية متطلعة للإصلاح والتغيير، كم أستبشر وأتهلل حين أرى أولئك الشباب يتسابقون إلى الصفوف الأولى في المساجد، وحلقات الذكر، والمراتب العليا، بل وفي تسيير دفة البلاد، وتوجيه العباد، بل هل رأيت العالم الداعية الذي يحمل همَّ دينه، وتلتف حوله الجماهير، ويثني الناس ركبهم لديه، أما أبصرت القاضي الذي يحكم في دماء الناس، وأعراضهم، وأموالهم؟! أما قابلتَ الجندي الذي يحمي العرين؟! أما رأيت المهندس والمدير والطبيب، وكل من له شأن في المجتمع، أتدري من هؤلاء أيها المعلم؟! إنهم غراسك الطاهر، ثمارك اليانعة، جاوزوا قنطرة التعليم، وعبروا بوابة الدراسة، لم يعدموا معلمًا ناجحًا، وأستاذًا صادقًا، بل أرأيت ذلك الرجل الطاعن في السن، وتلك المرأة الضعيفة، قد علَّقوا آمالهم بعد الله عليك في استنقاذ ابنهم وحمايته، ويعدونك منقذًا لهذا المجتمع بتربيتك الطيبة.

فتى الإسلام يا أملًا به الأيام تبتسم

ويا حلمًا تمنته بلاد ضحكها ألم

أخي المعلم، أختي المعلمة: ما أغناكما عن أن أحدثكما عن الواقع المرير لأمتنا، أو عن التآمر على شبابنا، أو التخاذل من إخواننا، هل نسيت الأقصى أيها المعلم؟ أم نسيت ماذا جرى لإخواننا في الشيشان.. وفي كوسوفا والبوسنة ومقدونيا؟ أم أنك نسيت الأندلس وغرناطة.. وبخارى وسمرقند..؟ أنسيت ما فعل دنلوب وأقرانه.. وشارون وأعوانه.. وميلوسيفيتش وإخوانه؟ أم نسيت ما يجري في مجتمعات المسلمين من مهانة وضعف وخور؟!!

ففي الشرق آه وفي الشمال فواجع

في الغرب جوع وفي الجنوب بكاء

يا أمتي الثكلى عيونك هدَّها

شجن وعشعش عبرها الإعياء

أتعلم يا أخي أن لك دورًا كبيرًا في إذكاء الهمم وفي عون المسلمين ومساعدتهم ونصرتهم واستعادة حقوقهم والمحافظة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت