الصفحة 103 من 208

وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعة، طرحته عن ظهره، والنبي - صلى الله عليه وسلم -، ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان إلى فاطمة ـ رضي الله عنها ـ.

فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى صلاته - صلى الله عليه وسلم -، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا، دعا ثلاث مرات، وإذا سأل سأل ثلاثًا فقال اللهم عليك بقريش فلما سمعوا صوته، ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته.

ثم قال اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة ابن أبي معيط، وذكر السابع، ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدًا بالخق، لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر.

ثم سحبوا إلى القليب (قليب بدر) أخرجه الشيخان والنسائي.

ومن ذلك ما في صحيح البخاري، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت يا أبا مسلم ما هذه الضربة، فققال هذه ضربة أصابتني يوم خيبر فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنفث فيه ثلاث نفثات، فما أشتكيها حتى الساعة.

ومن ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الهجرة خرج من مكة، ومعه أبو بكر، فدخل غارًا في جبل ثور، ليستخفي من قريش، وقد طلبته، وبذلت لمن جاء به مائة ناقة، فأعانه الله بإخفاء أثره، ونسجت العنكبوت على باب الغار.

ولما خرج، لحقه سراقة بن مالك بن جعشم، وهو من جملة من توجه لطلبه، فقال أبو بكر هذا سراقة قد قرب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"اللهم أكفنا سراقة"فأخذت الأرض قوائم فرسه إلى إبطها، فقال سراقة، يا محمد ادع الله أن يطلقني، ولك علي أن أرد من جاء يطلبك، ولا أعين عليك أبدًا، فقال"اللهم إن كان صادقًا فأطلق عن فرسه"فأطلق الله عنه، ثم أسلم سراقة، وحسن إسلامه.

اللهم ثبت محبتك في قلوبنا وقوها ووفقنا لشكرك وذكرك وارزقنا التأهب والاستعداد للقائك واجعل ختام صحائفنا كلمة التوحيد واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

ومنها أخذ الله المشركين المستهزئين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بما شغلهم عنه وأزال منعهم إياه عن تبليغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت