الصفحة 102 من 208

ومن ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - استسقى مرة، فقام أبو لبابه، فقال يا رسول الله إن التمر في المرابد.

فقال"اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانًا فيشد مربده بإزاره"فأمطرت فاجتمعوا إلى أبي لبابة فقالوا إنها لن تقلع حتى تقوم عريانًا فتشد ثعلب مربدك بإزارك ففعل فأقعلت السماء.

ومن ذلك الكدية، وهي الصخرة لصلبة، التي لا تعمل فيها المعاول، فشكوها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا بإناء من ماء، فتفل فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به، ثم نضح الماء على تلك الكدية، فيقول من حضرها، فوالذي بعثه بالحق نبيًا لانهالت، حتى عادت كالكثيب، لا ترد فأسًا، ولا مسحاة.

ومن ذلك إخباره - صلى الله عليه وسلم - بأن علي بن أبي طالب يفتح الله على يديه خيبر.

ففي الصحيحين عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه".

فبات الناس يدوكون ليلتهم، أيهم يعطاها فقال"أين علي بن أبي طالب"فقيل هو يشتكي عينيه فأرسلوا إليه فأتى به فبصق في عينيه دعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال"أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم"ففتح الله على يديه فكان كما قال. والشاهد من ذلك قوله ودعا له.

ومن ذلك دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - على مضر، وإمساك القطر عنهم، فإنهم لما كذبوه، وآذوه في نفسه، وأصحابه، دعا عليهم، فقال"اللهم اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين كسني يوسف - صلى الله عليه وسلم -"فأمسك عنهم القطر، حتى جف النبات، والشجر، وماتت الماشية، وحتى اشتووا القد، وأكلوا العلهر، وتفرقوا في البلاد، لشدة الحال.

ومن ذلك دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - على أفراد من المشركين أصحاب القليب، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند البيت، وأبو جهل، وأصحابه، جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل، أيكم يقوم إلى سلاجزور بني فلان، فيضعه بين كتفي محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فأخذه.

فلما سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت