الصفحة 101 من 208

وهو المدلول عليه بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} .

ففي خبر القصة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى من أصحابه الجزع لطول الحصار، صعد إلى الجبل فدعا الله وكان فيما دعاه أن قال"واصرف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك وحولك وقدرتك".

فنزل جبريل يخبره عن الله بأنه استجاب له وأمر الله الريح والملائكة أن يهزموا قريشًا والأحزاب تلك الليلة، فأمر - صلى الله عليه وسلم - حذيفة بن اليمان أن يدخل معسكرهم أي قريش، ويأتي بأخبارهم، وقال له إن الله عز وجل قد أخبرني أنه أرسل على قريش الريح، وهزمهم.

قال فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، ولا تقر لهم قدرًا، ولا نارًا، ولا بناء، فقطعت أطناب الفسطاط، وقلعت الأوتاد، وأكفأت القدور، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكثر تكبير الملائكة في جوانب المعسكر.

قال وقال أبو سفيان يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، فردوا بغيظهم {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} .

فالباري جل وعلا أرسل الريح على أولئك المشركين، نصرًا لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وتصديقًا لدعوته، واستجابة لدعائه، لعلمه تعالى أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك اليوم لا يقومون بقتال أولئك ففي هذه معجزة عظيمة.

اللهم ثبت وقوي إيماننا بك وبملائكتك وكتبك وبرسلك وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، اللهم عاملنا بعفوك وغفرانك وامنن علينا بفضلك وإحسانك ونجنا من النار وعافنا من دار الخزي والبوار وأدخلنا بفضلك وكرمك وجودك الجنة دار القرار واجعلنا مع عبادك الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار رضوانك وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

ومنها ما ورد عن رفاعة بن رافع، قال رميت بسهم يوم بدر ففقئت عيني، فبصق فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا لي، فما آذاني منها شيء بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت