فهرس الكتاب
اللهم يا حي ويا قيوم فرغنا لما خلقتنا له، ولا تشغلنا بما تكفلت لنا به، واجعلنا ممن يؤمن بلقائك، ويرضى بقضائك، ويقنع بعطائك، ويخشاك حق خشيتك.
اللهم اجعل رزقنا رغدا، ولا تشمت بنا أحدا.
اللهم رغبنا فيما يبقى، وزهدنا فيما يفنى، وهب لنا اليقين الذي لا تسكن النفوس إلا إليه، ولا يعول في الدين إلا عليه.
اللهم إنا نسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفينا شر ما أهمنا وما لا نهتم به وأن تعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(فصل)
قال بعض العلماء: اعلم أن للعالم العامل بعلمه حقيقة علامات وأمارات تفرق بينه وبين علماء اللسان المخلطين المتبعين للهوى المؤثرين للدنيا على الآخرة المحبين للظهور والشهرة.
فمن علامات العالم الحقيقي الممتاز أن يكون متواضعًا خائفًا وجلًا مشفقًا من خشية الله زاهدًا في الدنيا قانعًا باليسير منها بعيدًا عن الحسد والعجب والغيبة والنميمة والمداهنة.
ملتمسًا للفقراء المتمسكين بدينهم الخالية بيوتهم من الملاهي والمنكرات الذين ليس لهم موارد ولا مساكن ليسعفهم بما يقدر عليه من مال وجاه.
ناصحًا لعباد الله شفيقًا عليهم رحيمًا بهم، وآمرًا بالمعروف فاعلًا له وناهيًا عن المنكر، ومجتنبًا له ومسارعًا في الخيرات ملازمًا للعبادات.
دالًا على الخير داعيًا إلى الهدى، ذا صمت وتوأدة ووقار وسكينة.
حسن الأخلاق، واسع الصدر، لين الجانب، مخفوض الجناح للمؤمنين، لا متكبرًا ولا متجبرًا، ولا طامعًا في الناس، ولا حريصًا على الدنيا، ولا مؤثرًا لها على الآخرة.
ولا منهمكًا بجمع المال، ولا غشاشًا، ولا مقدمًا للأغنياء على الفقراء، ولا مرائيًا، ولا محبًا للولايات.
وبالجملة فيكون متصفًا بجميع ما يحثه عليه الكتاب والسنة، مؤتمرًا بما يأمرانه به من