فهرس الكتاب
فتكون جميع أحواله عنده ناقصة على الدوام ويزداد فقرًا والتجاء إلى الله في قصده وسيره.
ومن علامات الخذلان تعسر الطاعات عليك مع السعي فيها ودخول المعاصي عليك مع هربك منها.
وغلق باب الالتجاء إلى الله وترك التضرع له وترك الدعاء وإتباع الحسنة السيئات واحتقارك لذنوبك وعدم الاهتمام بها وإهمال التوبة والاستغفار ونسيان لربك.
قال بعضهم في مناجاته لربه إلهي وسيدي ومولاي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتك مخالفتك، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك جاهل، ولا بعقوبتك مستخف، ولكن سولت لي نفسي، وغلبت علي شقوتي، واغتررت بسترك المرخي علي فعصيتك بجهلي وخالقتك بسفهي واسوأتاه من الوقوف بين يديك واخجلاه من العرض عليك، فكم أتوب وأعود، وأعاهد وأنقص العهود.
خُنْتُ العُهُودَ وقد عَصَيْتُ تَعَمُّدًا ... وَاخَجْلَتيْ وفَضِيْحتيْ مِنْهُ غَدَا
واخَجْلَتي مِمَّنْ يَرَانِي دَائِمًا ... أَعْصِيْ وَيَسْتُرُني على طُول اْلمَدَا
فلَيَنْدَمَنَّ المُذْنِبُ العَاصِي إِذَا ... لَمْ يَنْتَبْه مِن قَبْل أَنْ يأتي الرَّدَى
مَا الأَمْرُ سَهْلٌ فاسْتَعِدَّ إِلَى اللِّقَا ... واعْلَمْ بَأَنَّكَ لا تَكُونُ مُخَلَّدًا
واذكُرْ وقُوفَكَ في المَعَادِ وأنْتَ في ... كَرْب الحِسَاب وأنْتَ عَبْدًا مُفْرَدًا
سَوَّفْتَ حَتَّى ضَاعَ عُمْرُكَ بَاطِلًا ... وأَطَعْتَ شَيْطَانَ الغِوَايَةِ والعِدَا
فانْهَضْ وتُبْ مِمَّا جَنَيْتَ وقُمْ إِلَى ... باب الكَريْمِ وَلُذْ بِهِ مَتَفَرَّدًا
وادْعُوْهُ في الأَسْحَارِ دَعْوَةَ مُذْنِبٍ ... واعْزِمْ وتُبْ واحْذَرْ تَكُنْ مُتَرَدِّدَا
واضْرَعْ وقُلْ يَا رَبِّ جئتُكَ أَرْتجي ... عَفْوًا ومَغْفِرَةً بِهَا كَيْ أَسْعَدَا
فلَعَلَّ رَحْمَتَهُ تَعُم فإنَّهَا ... تَسَعُ العِبَاد ومَنْ بَغي ومَن اعْتَدى
وإِذَا أَرَدْتَ بأنْ تَفُوزَ وَتَتَّقِي ... نارَ الجَحِيمِ وحَرَّهَا المُتَوَقِّدَا
أخْلِصْ لِمَنْ خَلَقَ الخَلائِقَ واعْتلَى ... فَوْقَ السَمواتِ العُلَى وتَفَرَّدَا
ثم الصلاة على النبيِ مُحَمَّدٍ ... خَيْرِ الوَرَى نَسَبًا وأَكْرَمَ مَحْتَدَا
اللهم يا عظيم العفو، يا واسع المغفرة، يا قريب الرحمة، يا ذا الجلال والإكرام، هب لنا العافية في الدنيا والآخرة.