الصفحة 122 من 208

خلفاء الشيطان ودعاة إبليس أقل الله في البرية أمثالهم.

وقال بعض العلماء من ازداد بالله علمًا فازداد للدنيا حبًا ازداد من الله بعدًا وقال إذا كان العالم مفتونًا بالدنيا راغبًا فيها حريصًا عليها فإن في مجالسته لفتنة تزيد الجاهل جهلًا وبفتن العالم يزيد الفاجر فجورًا ويفسد قلب المؤمن.

قال الفضيل بن عياض رحمه الله إني لأرحم ثلاثة عزيز قوم ذل وغنيًا افتقر وعالمًا تلعب به الدنيا وأنشد بعضهم:

عَجِبْتُ لمُبْتَاعِ الضَّلالَةِ بالهُدَى ... ومَنْ يَشْتَرِي دُنْيَاهُ بالدِّيْنِ أَعْجَبُ

وأَعْجَبُ مِنْ هَاذَيْنِ مَنْ بَاعَ دِيْنَهُ ... بدُنْيَا سِوَاه فَهْوَ مِنْ ذَيْنِ أَعْجَبُ

وقال أحد العلماء أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا، وخستها، وكدورتها، وانصرامها، ويدرك عظم الآخرة، وصفاءها، ودوامها.

وأن يعلم أنها متضادتان، وأنهما ضرتان، متى أرضيت واحدة أسخطت الأخرى.

وكفتا ميزان متى رجحت إحداهما خفت الأخرى وكالمشرق والمغرب متى قربت من أحدهما بعدت عن الآخر.

ومن علم ذا كله ثم آثر الدنيا على الآخرة فهو أسير الشيطان قد أهلكته شهوته، وغلبت عليه شقوته.

فكيف يعد من العلماء من هذه درجته وحق الحق لأعجب من عالم يجعل علمه سبيلًا إلى حطام الدنيا.

وهو يرى كثيرًا من الجهال وصلوا من الدنيا ما لا ينتهي هو إليه فإذا كانت الدنيا تنال مع الجهل، فما بالنا نشتريها بأنفس الأشياء، وهو العلم فينبغي أن يقصد بالعلم وجه الله تعالى انتهى.

وختامًا فقد تقدم ما ينبغي أن يتصف به العالم وما ينبغي أن يتجنبه لأن المعصية مع العلم تكون أعظم من المعصية مع الجهل ولذلك يزل بزلة العالم عالم لأنه قدوة ولذلك كان بعض العارفين يتفقد نفسه، ولا يظهر لتلاميذه والناس إلا على أشرف الأحوال، خوفًا أن يقتدى بها في سيئها، أو يساء الظن به فلا ينتفع به، فعلى العالم أن ينكف عن الكبائر والصغائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت