فهرس الكتاب
قال بعض العلماء:
أَيُّهَا العَالِمُ إيَّاكَ الزَّلَلْ ... واحْذَرِ الهَفْوَةَ والخَطْبَ الجَلَلْ
هَفْوَةُ العَالِم مُسْتَعْظَمَةْ ... إِذْ بِهَا أَصْبَحَ فِي الخَلْقِ مَثَلْ
وعَلَى زَلَّتِهِ عُمْدَتُهُمْ ... فَبِهَا يَحْتَجُّ مَن أَخْطَأ وزَلْ
لا تَقَلْ يَسْترْ عَليَّ العِلمُ زلِّتِي ... بَلْ بِهَا يَحْصُل فِي العِلْمِ الخَلَلْ
إِنْ تَكُنْ عِنْدَكَ مُسْتَحْقَرَةً ... فَهْيَ عِنْدَ اللهِ والناسِ جَبَلْ
لَيْسَ مَنْ يَتْبَعُهُ العَالَمُ فِي ... كُلَّ مَا دَقَّ مِن الأَمْرِ وَجَلْ
مِثْلُ مَنْ يَدْفعُ عَنْهُ جَهْلُهُ ... إِنْ أَتَى فاحِشَةً قِيل قَدْ جَهِلْ
انْظُرِ الأَنْجُمَ مَهْمَا سَقَطَتْ ... مَن رآها وهْيَ تَهْويْ لَمْ يُبَلْ
فإِذَا الشمسُ بَدَتْ كَاسِفَةً ... وجِلَ الخَلْقُ لَهَا كُلَّ الوَجَلْ
وتَرَاءَتْ نَحْوَهَا أَبْصَارُهُمْ ... فِي انْزعَاجٍ واضْطَرابٍ وَوَجَلْ
وسَرَى النَّقْصُ لَهُمْ مِن نَقْصها ... فَغَدَتْ مُظْلِمَةً مِنْهَا السُبُل
وكذا العَالِمُ فِي زَلَّتِهْ ... يَفْتِنُ العَالَمَ طُرًا ويُضِلْ
موعظة: قال بعضهم إخواني ذهب الصالحون والعلماء المجتهدون ولم تذهب آثارهم ومحيت رسومهم ولم تمح محاسنهم وأخبارهم.
ومَا مَاتَ مَن تَبْقَى التَّصَانِيْفُ بَعْدَهُ ... مُخَلَّدَةً والعِلْمُ والفَضْلُ ولْدُهْ
آخر:
وَمَا دَامَ ذِكْرْ العَبْدِ بالفَضْلِ باقِيًا ... فَلَذلِكَ حَيٌ وهو في التُرْبِ ذَاهِبُ
كان الإمام أحمد يقدر الشافعي ـ رضي الله عنهما ـ ويذكره كثيرًا ويثني عليه وكانت له ابنة صالحة تقوم الليل وتصوم النهار وتحب أخبار الصالحين.
وتود أن ترى الشافعي لتقدير الإمام أحمد له فاتفق مبيت الشافعي عنده ففرحت البنت بذلك طمعًا في أن ترى أفعاله وتسمع مقاله.
فلما كان الليل قام الإمام أحمد إلى صلاته والإمام الشافعي مستلق على ظهره والبنت ترقبه لتنظر عمله حتى الفجر.
فقالت لأبيها أنت تقدر الشافعي وتثني عليه وما رأيته صلى في هذه الليلة ولا سمعت له