الصفحة 126 من 208

وهل هو خال من الأولاد الذي لا يشهدون الجماعة وهل أنت سالم من الغيبة وإخلاف الوعد والكذب والحسد والكبر والرياء.

والعقوق وقطيعة الرحم والظلم والرياء والدخان وحلق اللحية والغش وقول الزور وسوء الظن بالمسلمين والتجسس عليهم والاحتقار لهم ونحو ذلك.

فإِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ ذِيْ عَظيمةٍ ... وإِلا فإِنِّي لا إِخَالُكَ نَاجِيَا

فأنت إذا تفقدت نفسك وبيتك وأولادك وجدت عندك من الشرور والآثام ما بعضه يغلب على ما أعجبت به من عملك الذي لا تدري هل هو مقبول أو مردود.

وإن أعجبت بعلمك أو عملك فاعلم أنه موهبة من العزيز العليم وهبك إياها فلا تقابلها بما يسخطه عليك.

قال الله جل وعلا {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} وقال سبحانه وتعالى {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} .

واسأل الله أن يزيدك منه، وأن يجعله حجة لك لا عليك، قال تبارك وتعالى {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .

وتفكر فيما تحمله من العلم هل أنت عامل به أم لا واجعل مكان عجبك بنفسك استنقاصًا لها واستقصارًا فهو أولى بك.

وتفكر فيمن كان أعلم منك تجدهم كثيرًا، ثم اعلم أن العلم الذي تفتخر فيه ربما يكون وبالًا عليك.

فيكون الجاهل أحسن حالا ومآلا وأعذر منك فبذلك التفكير يزول العجب والكبر عنك وتهون نفسك عندك حينئذ.

وإن أعجبت بشجاعتك وقوتك فتفكر فيمن هو أشجع وأقوى منك ثم انظر في تلك النجدة التي منحك الله تعالى فيم صرفتها.

فإن كنت صرفتها في معصية الله فأنت جاهل لأنك بذلت نفسك فيما ليس ثمنًا لها.

وإن كنت صرفتها في طاعة فقد أفسدتها بإعجابك بعملك.

ثم تفكر في زوالها عنك وقت الكبر عندما تنحل قوتك ويضعف جسمك.

قال الله جل وعلا وتقدس اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت