الصفحة 127 من 208

ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ.

تَسَاقَطُ أَسْنَانٌ ويَضْعُفُ نَاظِرٌ ... وتَقْصُر خُطْوَاتٌ ويَثْقُلُ مَسْمَعُ

اللهم إنك تعلم سرنا وعلانيتنا وتسمع كلامنا وترى مكاننا لا يخفى عليك شيء من أمرنا نحن البؤساء الفقراء إليك المستغيثون المستجيرون بك نسألك أن تقيظ لدينك من ينصره ويزيل ما حدث من البدع والمنكرات ويقيم علم الجهاد ويقمع أهل الزيغ والكفر والعناد ونسألك أن تغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

(فصل)

وقال ابن القيم رحمه الله وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره.

بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أينما كانت فمدار تعبده عليها فلا يزال متنقلًا في منازل العبودية كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها واشتغل بها.

حتى تلوح له منزلة أخرى فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره.

فإن رأيت العلماء رأيته معهم.

وإن رأيت المتصدقين المحسنين رأيته معهم.

وإن رأيت العباد رأيته معهم.

وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم.

وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم.

وإن رأيت أرباب الجمعية وعكوف القلب على الله رأيته معهم.

فهذا هو العبد المطلق الذي لم تملكه الرسوم ولم تقيده القيود.

ولم يكن عمله على مراد نفسه وما فيه لذتها وراحتها من العبادات.

بل هو مراد ربه ولو كانت لذة نفسه وراحتها في سواه.

فهذا هو المتحقق بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} حقًا القائم بهما صدقًا.

ملبسه ما تهيا، ومأكله ما تيسر، واشتغاله بما أمر الله به في كل وقت بوقته ومجلسه حيث انتهى به المكان ووجده خاليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت