فهرس الكتاب
لا تملكه إشارة ولا يتعبده قيد ولا يستولي عليه رسم حر مجرد دائر مع الأمر حيثما دار.
يدين بدين الآمر أنى توجهت ركائبه ويدور معه حيث استقلت مضاربه.
يأنس به كل محق ويستوحش منه كل مبطل كالغيث حيث وقع نفع وكالنخلة لا يسقط ورقها وكلها منفعة حتى شوكها وهو موضع الغلظة منه على المخالفين لأمر الله والغضب إذا انتهكت محارمه فهو لله وبالله ومع الله.
فواهًا له ما أغربه بين الناس وما أشد وحشته منهم وما أعظم أنسه بالله وفرحه به وطمأنينته وسكونه إليه والله المستعان وعليه التكلان. انتهى.
شعرًا:
نَالُوا بِذَلِكَ فَرْحَةً وسُرُوْرَا ... وسَعَوْا فأَصْبَحَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا
قَوْمٌ أَقَامُوْا لِلإِلَهِ نُفُوسَهُمْ ... فَكَسَا وُجُوْهَهُمُ الوَسِيمَة نُوْرًا
تَرَكُوْا النَّعِيْمَ وطَلَّقُوْا لَذَّاتِهِم ... زُهْدًا فَعَوَّضَّهُمْ بِذَاكَ سُرُوْرًا
قَامُوْا يُنَاجُوْنَ الإِلهَ بَأَدْمُعٍ ... تَجْرِيْ فَتَحْكِي لُؤْلؤًا مَنْثُورًا
سَتَروْا وُجُوهَهُمُوْا بأَسْتَار الدُّجَي ... لَيْلًا فأَضْحَتْ فِي النَّهَارِ بِدُوْرًا
عَمِلُوْا بِمَا عَلِمُوْا فَجَادُوْا بالذِيْ ... وجَدُوْا فأَصْبَح حَظُّهُم مَوْفُورًا
وإِذَا بَدَا لَيْلٌ سَمِعْتَ أَنِيْنَهُمْ ... وشَهْدْتَ وَجْدًا مِنْهُمُوْا وزَفَيْرًا
تَعِبُوْا قَلِيلًا فِي رِضَا مَحْبُوبِهِم ... فأَرَاحَهُمْ يَوْمَ المَعَادِ كَثِيْرًا
صَيَرُوا عَلَى بَلْوَاهُمُوا فَجَزَاهُمُوْا ... يَوْمَ القِيَامَةِ جَنَّةً وحَرِيْرًا
اللهم ثبت وقو محبتك في قلوبنا واشرح صدورنا ونورها بنور الإيمان واجعلنا هداة مهتدين وألهمنا ذكرك وشكرك واجعلنا ممن يفوز بالنظر إلى وجهك في جنات النعيم يا حليم ويا كريم واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(فصل)
ثم اعلم أيها الأخ أنه ما من ساعة تمر على العبد لا يذكر الله فيها إلا تأسف وتحسر على فواتها بغير ذكر الله ولذلك ينبغي للعاقل أن يجعل معه شيئًا يذكره لذكر الله كلما غفل عنه.