فهرس الكتاب
الشيطان إذا رأى ذلك غالبًا على قلب إنسان باض فيه وفرخ.
فلا يزال يدعوه إلى عمارة الدنيا وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع الأبنية، ويدعوه إلى التزين بالأثواب ويستسخره طول عمره.
فإذا أوقعه فيها فقد استغنى عن معاودته فإن بعض ذلك يجر إلى بعض، فلا يزال يؤديه من شيء إلى شيء إلى أن يستاق إليه أجله فيموت وهو في بحر الأمني يعوم، وفي سبيل الضلال يخوض، ومن ذلك يخشى على الإنسان من سوء الخاتمة نعوذ بالله منها.
الوسيلة الرابعة: الطمع، فإذا كان الطمع غالبًا على القلب لم يزل الشيطان يحسن له التصنع لمن طمع فيه حتى يصير المطموع فيه كأنه معبوده.
وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -"إياكم واستشعار الطمع فإنه يشرب القلب شدة الحرص ويختم على القلوب بطابع حب الدنيا، وهو مفتاح كل سيئة، وسبب إحباط كل حسنة".
هذا هو الغاية في الخسران والهلاك.
الوسيلة الخامسة: العجلة في الأمور وكثرة الطيش والفشل، وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"الأناة من الله والعجلة من الشيطان".
وروي أنه لما ولد عيسى عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالوا: أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها فقال: هذا حادث قد حدث مكانكم فطار حتى جاء خافقي الأرض.
فلم يجد شيئًا فوجد عيسى عليه السلام قد ولد. وإذا الملائكة قد حفت حوله.
فقال لهم: إن نبيًا قد ولد البارحة، ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا فاستيسوا من عبادة الأصنام بعد هذه الليلة ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة.
عصمنا الله وإياكم من الزلل ووفقنا لصالح العمل وهدانا بفضله سبيل الرشاد وطريق السداد إنه جل شأنه نعم المولى ونعم النصير وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
(فصل)
الوسيلة السادسة: الفتنة بالدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال والعروض والدواب والعقارات وكل ما يكون فضله على قدر الحاجة والقوت فهو مستقر الشيطان.
وروي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما بعث، قال إبليس لشياطينه: لقد حدث أمر فانظروا ما هو، فانطلقوا ثم جاءوا وقالوا: ما ندري قال إبليس: أنا آتيكم بالخبر.