فهرس الكتاب
فذهب وجاء، قال: قد بعث محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال: فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فينصرفون خائبين، فيقولون: ما صحبنا قومًا قط مثل هؤلاء، نصيب منهم ثم يقومون للصلاة فيمحون ذلك.
فقال إبليس: رويدًا بهم عسى الله أن يفتح لهم الدنيا فهناك تصيبون حاجتكم منهم.
الوسيلة السابعة: البخل وخوف الفقر فإن البخل هو أصل لكل خطيئة، وروي عن إبليس لعنه الله أنه قال: ما غلبني ابن آدم فلن يغلبني في ثلاث، آمره أن يأخذ المال من غير حقه وينفقه في غير حقه ويمنعه من مستحقه.
وقال سفيان الثوري: ليس للشيطان سلاح على الإنسان مثل خوف الفقر، فإذا قبل ذلك منه أخذ في الباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوى وظن بربه السوء، وهو من أعظم الآفات على الدين.
الوسيلة الثامنة: سوء الظن بالمسلمين وقد قال تعالى {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} .
ومن حكم بشيء على غيره بالظن فإن الشيطان يبعثه على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك، أو يقصر في القيام بحقوقه أو يتوانى في إكرامه أو ينظره بعين الاحتقار أو يرى نفسه خيرًا منه.
وكل ذلك من المهلكات، فمهما رأيت إنسانًا يسيء الظن بالناس طالبًا لعيوبهم فاعلم أنه خبيث في الباطن، فإن المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب العيوب للخلق.
وقديمًا قيل:
إِذَا سَاءَ فِعْلُ المَرْءِ سَاءَتْ ظُنُونُهُ ... وصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّمِ
وعَادَى مُحِبّيْهِ بِقَوْلِ عُدَاتِهِ ... وأَصْبَحَ فِي لَيْلٍ مِنَ الشَّكِ مُظْلِم
الوسيلة التاسعة: الشبع من الطعام والتأنق في المآكل الفاخرة، فإن الشبع يقوي الشهوات وهي أسلحة الشيطان التي بها يصول.
وروي أن إبليس ظهر يومًا ليحيى بن زكريا عليه السلام فرأى عليه معاليق من كل شيء، فقال له يحيى عليه السلام: ما هذه المعاليق.
فقال: هذه هي الشهوات التي أصيب بها بني آدم، فقال: هل لي منها شيء؟ فقال: ربما