فهرس الكتاب
شبعت فتثاقلت عن الصلاة وعن الذكر.
فقال: هل غير ذلك؟ قال: لا، فقال يحيى: لله علي أن لا أملأ بطني، فقال إبليس: علي لله لا أنصح مسلمًا.
الوسيلة العاشرة: تعاطى العوام الذين لم يمارسوا العلوم ولم يتبحروا فيها بالتفكر في ذات الله عز وجل وصفاته وفي الأمور التي لا تبلغها عقولهم حتى يؤدي ذلك إلى الاعتقادات الكفرية وهم لا يشعرون.
وهم في غاية ما يكونون من الفرح والسرور والاطمئنان إلى ما وقع في صدورهم.
وهم في غاية الخطأ ويظنون أن ما اعتقدوه هو العلم والبصيرة، فما هذا حاله يكون من أعظم الأبواب للشيطان في اللعب بعقولهم وإيقاعهم في الأمور المكروهة.
فهذه وسائل الشيطان ومداخله إلى القلب وهي كثيرة، وفيما ذكرناه تنبيه على ما ورائها.
وبالجملة فليس في الآدمي صفة مذمومة إلا وهي سلاح للشيطان ومدخل من مداخله.
التقرير الثاني: في بيان العلاج في دفعها وإزالتها، اعلم أن علاج هذه الأمور وإزالتها إنما يكون بالدعاء إلى الله والالتجاء إليه في دفعها وإزالتها، وبالاجتهاد في قلع هذه الصفات المذمومة عن القلب، والعناية في ذكر الله عز وجل، فهذه دوافع ثلاثة نذكرها.
الدافع الأول: يكون باللجاء إلى الله بالدعاء راجيًا منه تحصيل الألطاف الخفية في إبعاد الشياطين وإزالتهم، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان شيطانًا يأتي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبيده شعلة نار فيقوم بين يديه وهو يصلي فيقرأ ويتعوذ فلا يذهب.
فأتى جبريل عليه السلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له - صلى الله عليه وسلم: قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها.
ومن شر فتن الليل والنهار وطوارق الليل والنهار إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن، فطفيت شعلته وخر على وجهه.
وعن الحسن البصري أنه قال: نبئت أن جبريل أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن عفريتًا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي.
وعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أتاني شيطان فنازعني ثم نازعني فأخذت بحلقه والذي بعثني