الصفحة 24 من 208

بالحق ما أرسلته حتى وجدت برد لسانه على يدي، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح طريحًا حتى تنظروا إليه.

الدافع الثاني: العناية في إزالة هذه الصفات المذمومة من القلوب وقلعها منها فإن الشيطان مثل الكلب في التسلط على الإنسان.

فإذا كان الإنسان متصفًا بهذه الصفات الذميمة من الغضب والحسد والحرص والطمع وغيرها كان بمنزلة من يكون بين يديه خبز ولحم فإن الكلب لا محالة يتهور عليه ويتوثب ولا يندفع غالبًا إلا بمشقة شديدة، وإن لم يكن متصفًا بها لم يطمع فيه لأنه لا داعي له هنالك ويكون دفعه بأسهل ما يكون وأيسره فإنه يندفع بالنهر والخسا والزجر، فتزال بنقائضها.

فيزال الغضب بالرضاء والسكينة، ويزال الكبر بالتواضع، ويزال الحسد بمعرفة حق المحسود وأن الذي اختص به فضل من الله فلا يمكن دفعه.

ويزال الطمع بالروع والاكتفاء بما أعطاه الله عز وجل، ويزال الحرص بتحقيق حال الدنيا وانقطاعها بالموت.

وهكذا تفعل في كل خصلة مذمومة بالاجتهاد في إزالتها.

الدافع الثالث: ذكر الله تعالى، وإليه الإشارة بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} .

والمعنى أنهم إذا ألم بقلوبهم شيء من هذه الصفات الذميمة فزعوا إلى ذكر الله تعالى وتذكروه، فعند ذلك يحصل التبصر لهم في عواقب أمورهم.

نعم الذكر لا يكون طاردًا للشيطان إلا إذا كانت القلوب معمورة بالخوف والتقوى.

فأما إذا كانت خالية عن ذلك فربما يكون الذكر غير مجد، ومثال هذا من يطمع في شرب الدواء قبل الأحتمى والمعدة مشحونة بغليظ الطعام ويطمع في أنه ينفعه كما ينفع الذي يشربه بعد الأحتمى وتخلية المعدة عن الأطعمة.

فالذكر هو الدواء والتقوى هو الأحتمى، فإذا حصل الذكر في قلب فارغ من غير الذكر اندفع الشيطان كما تندفع العلة بنزول الدواء في معدة خالية عن الأطعمة كما أشار إليه تعالى بقوله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} .

اللهم إنا نسألك حياة طيبة، ونفسًا تقية، وعيشة نقية، وميتة سوية، ومردًا غير مخزي ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت