الصفحة 31 من 208

والعناد ونسألك أن تغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.

موعظة

إخواني أين أحبابكم الذين سلفوا أين أترابكم الذين رحلوا وانصرفوا، أين أصحاب الأموال وما خلفوا.

ندموا والله على التفريط يا ليتهم عرفوا هول مقام يشيب منه الوليد، {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} .

فوا عجبًا لك كلما دعيت إلى الله توانيت، وكلما حركتك المواعظ إلى الخيرات أبيت، وعلى غيك وجهلك تماديت، وكم حذرت من المنون فما التفت إلى قول الناصح وتركته وما باليت.

يا من جسده حي ولكن قلبه ميت، ستعاني عند قدوم هادم اللذات ما لا تشتهي وتريد {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} .

كم أزعج الموت نفوسًا من ديارها، وكم أتلف البلى من أجساد منعمة لم يدارها، وكم أذل في التراب وجوهًا ناعمة بعد رفعتها واستقرارها.

انتبه يا أخي فالدنيا أضغاث أحلام، ودار فناء ليست بدار مقام، ستعرف وتفهم نصحي لك بعد أيام.

وما غاب عنك ستراه على التمام إذ اكشف الغطاء عنك وصار بصرك حديد، وهناك تندم ولات ساعة ندم.

شعرًا:

قُلْ لِلَّذِي أَلِفَ الذُّنُوبَ وأَجْرَمَا ... وغَدَ عَلَى زَلاتِهِ مُتَنِدِمًا

لا تَيْأَسَنْ واطلب كريمًا دائِمًا ... يُوْلِي الجَمِيْل تَفَضُلًا وتَكَرُّمًا

يا مَعْشَرَ العَاصِيْنَ جُوْدٌ وَاسِعٌ ... عِنْدَ الإِلَهِ لِمَنْ يَتُوبُ ويَنْدَمَا

يا أَيُّهَا العَبْدُ المُسِيْء إِلَى مَتَى ... تُفْني زَمَانَكَ في عَسَى ولَرُبَّمَا

بادِرْ إِلَى مَوْلاكَ يَا مَن عُمْرُهُ ... قَدْ ضَاعَ فِي عِصْيَانِهِ وتَصَرَّمَا

واسْأَلَهُ تَوْفِيْقًا وعَفْوًا ثُمَّ قُلْ ... يَا رَبِّ بَصّرْنِي وزلْ عَنِّيْ العَمَا

قَدْ خُصَّ بالتَّقْرِيْبِ مِن ربِّ السَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت