فهرس الكتاب
إليه، واستعاذتك به من شر عدوك وعدوه، فبذلك تنجو من سلطته، وتنجو من غائلته.
قال الله جل وعلا {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} وقال جل وعلا {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
فمن تحقق بهذه الصفات العلية، من الإيمان بالله تعالى، والعبودية له والتوكل عليه، واللجاء والافتقار إليه، والاستعاذة، والاستجارة به، كيف يكون لعدو الله عليه سلطان، والله حبيبه وولي حفظه ونصره.
وفي وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس"احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة".
فالشأن في العبد يكون بينه وبين ربه معرفة خاصة بقلبه بحيث تجده قريبًا منه يستأنس به في خلوته ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته.
ولا يجد ذلك إلا من أطاعه في سره وعلانيته ومتى وجد العبد هذا فقد عرف ربه وصار بينه وبينه معرفة خاصة.
فإذا سأله أعطاه وإذا دعاه أجابه والعبد لا يزال في كرب وشدائد، في الدنيا، وفي البرزخ، وفي الموقف، فإذا كان بينه وبين ربه معرفة خاصة كفاه الله ذلك كله.
وهذا هو المشار إليه في وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
فالعلم النافع ما عرف العبد بربه، ودله عليه حتى عرفه، ووحده وأكثر من ذكره، وحمده وشكره وأنس به، واستحيا من قربه، واعبده كأنه يراه.
فالشأن كله في أن العبد يستدل بالعلم على ربه، فيعرفه فإذا عرف ربه فقد وجده منه قريبًا، ومتى وجده منه قريبًا قربه إليه وأجاب دعاءه.
كما في الأثر الإسرائيلي ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء.
فأصل العلم العلم بالله الذي يوجب خشيته ومحبته والقرب منه والأنس به، ثم يتلوه العلم بأحكام الله، وما يحبه ويرضاه من العبد من قول أو عمل أو حال أو اعتقاد.
فمن تحقق بهذين العلمين كان علمه علمًا نافعًا، وحصل له العلم النافع والقلب الخاشع والنفس القانعة والدعاء المسموع.