فهرس الكتاب
ومن فاته هذا العلم النافع وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصار علمه وبالًا وحجة عليه فلم ينتفع به.
لأنه لم يخشع قلبه لربه ولم تشبع نفسه من الدنيا، بل ازداد حرصًا عليها وطلبًا لها، ولم يسمع دعاؤه، لعدم امتثاله لأوامر ربه، وعدم اجتنابه لما يسخطه ويكرهه.
هذا إن كان علمه علمًا يمكن الانتفاع به وهو المتلقى عن الكتاب والسنة.
فإن كان متلقى من غير ذلك فهو غير نافع في نفسه ولا يمكن الانتفاع به بل ضرره أكثر من نفعه.
وعلامة هذا العلم الذي لا ينفع أن يكسب صاحبه الزهو والفخر والخيلاء وطلب العلو والرفعة في الدنيا والمنافسة فيها وطلب مباهاة العلماء ومماراة السفهاء وصرف وجوه الناس إليه قلت وهذا النوع موجود في زمننا بكثرة.
وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس أدخله الله النار.
ولبعض العلماء:
يَقُولُون ليْ هَلا نَهَضَتَ إلى العُلا ... فَمَا لَذَّ عَيْشُ الصَّابِرِ المُتَقَنِّعِ
وَهَلا شَدَدْتَ العَِيْسَ حَتَى تَحُلَّهَا ... بِمِصْرٍ إِلَى ظل الجَنَابِ المُرَفَّعِ
فَفِيْهَا قُضَاةٌْ لَيْسَ يَخفَى عَلَيْهِمُوا ... تَعَيَّنُ كَوْنِ العِلْمِ غَيْر مُضَيَّعِ
وفيها شُيُوخٌ الدِينِ والفَضْلِ والأولى ... يُشِيْزُ إِليهم بالعُلا كُلُّ أُصْبُعِ
وفِيْهَا وفِيْهَا والمَهَانَةُ ذِلَّةٌ ... فَقُمُ وَاسْعَ واقْصِدْ بَابَ رِزْقِكَ واقْرَعِ
فَقُلْتُ نَعْم أَسْعَى إِذَا شِئْتُ أَنْ أُرَى ... ذَلِيْلًا مُهَانًا مُسْتََخَفًا بِمَوْضِعي
وأَسْعَى إِذَا مَا لَذَّ ليْ طْولُ مَوْقِفِي ... عَلَى بَاب مَحْجُوْبِ اللِّقَاءِ مُمَنَّعِ
وأَسْعَى إِذَا كَانَ النِّفَاقُ طَرِيْقَتِي ... أَرُوْحُ وأَغْدُو فِي ثِيَابِ التَّصَنُّعِ
وأَسْعَى إِذَا لَمْ يَبْقَ فِي بَقِيَّة ... أُرَاعِيْ بِهَا حَقَّ التُّقَى والتَّوَرُعِ
فَكَمْ بَيْنَ أَرْبَابِ الصُدُوْرِ مَجَالِسًا ... تُشَبُّ بِهَا نَارُ الغَضَى بَيْنَ أَضْلُعِيْ
وكَمْ بَيْنَ أَرْبَاب العُلُومِ وأَهْلِهَا ... إِذَا بَحَثُوْا فِي المُشْكِلاتِ بِمَجْمع
مُنَاظَرةً تُحمْي النُّفْوسَ فَتَنْتَهِي ... وقَدْ شَرعُوا فِيْهَا إِلَى شَرِّ مَشْرَعِ
أَوْ الصَّمتْ عَنْ حَقٍ هُنَاكَ مُضَيَّع