الصفحة 39 من 208

فيما لديك، ولا تحرمنا بذنوبنا، ولا تطردنا بعيوبنا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

(فصل)

إذا فهمت ما تقدم فاعلم أن الآفات المشوشة على الإخلاص كثيرة منها الجلي والخفي وأظهر مشوشات الإخلاص الرياء.

فالشيطان يدخل الآفة على المصلي مهما كان مخلصًا في صلاته إذا كان حوله أناس ينظرون إليه أو دخل عليه داخل وهو يصلي.

فيقول حسن صلاتك، وتركد فيها، وزد فيها حتى يجلونك، وينظرون إليك بعين الاحترام والوقار والصلاح.

فتحشع جوارحك وتسكن أطرافك وتحسن صلاتك من أجلهم وهذا هو الرياء الظاهر.

الدرجة الثانية أن يكون الإنسان قد فهم هذه الآقة وأخذ حذره منها فصار لا يطيع الشيطان فيها، ولا يلتفت إليه في صلاته كما كان أولًا.

فيأتيه من جهة أخرى ويزين له في معرض الخير ويقول له أنت متبوع ومقتدًا بك ومنظور إليك بعين الصلاح.

وما تفعله يؤثر عنك ويتاسى بك غيرك فيكون لك مثل ثواب أعمالهم إن أحسنت وعليك الوزر إن أسأت.

فأحسن عملك بين أيديهم فعساهم يقتدون بك في خشوعك وتحسينك للعبادة وهذا عين الرياء والرياء مبطل للإخلاص إذا استمروا ولم يبادر طرده فإنه إن كان يرى الخشوع وحسن العبادة خيرًا لا يرضى لغيره تركه فلم لم يرتض لنفسه ذلك في الخلوة، ولا يمكن أن تكون نفس غيره أعز عليه من نفسه.

فهذا محض التلبيس فالمقتدي به هو الذي استقام في نفسه واستنار قلبه.

الدرجة الثالثة أن يجرب العبد نفسه في ذلك ويتنبه لكيد الشيطان، ويعلم أن مخالفته بين الخلوة والمشاهدة للغير محض الرياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت