فهرس الكتاب
ويعلم أن الإخلاص في أن تكون صلاته في الخلوة مثل صلاته عند الناس ويستحي من ربه أن تخشع نفسه لمشاهدة الخلق تخشعًا زائدًا على عادته.
فالإخلاص أن تكون صلاته عند الناس مثل صلاته منفردًا وهذه الآفات قل من يتنبه لها فلا يسلم من الشيطان إلا من دقق النظر وسعد بعصمة الله وتوفيقه وهدايته.
وإلا فالشيطان ملازم للمجتهدين في عبادة الله والإخلاص له لا يغفل عنهم لحظة من اللحظات حتى يحملهم على الرياء في كل حركة من الحركات إن قدر على ذلك، ولا يسلم من شره وغروره وحيله ومركه وخداعه إلا العالم البصير بدقائق آفات الأعمال حتى يخلصها عنها.
قال أبو الدرداء إن من فقه العبد"أن يعلم نزغات الشيطان"أي متى تأتيه ومن أين تأتيه.
وصدق رحمه الله إذا فقه العبد عن الله عز وجل أنه لا يقبل إلا ما خلص وصفا من الأعمال لوجهه الكريم دون خلقه.
وأن نفسه وعدوه إبليس لعنه الله يدعوانه إلى ما يحبط عمله خاف وحذر واستدل بالعلم فعلم حين تأتيه النزعة من قبل الرياء وغيره.
وعن يونس عن الحسن لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه عمله فلا غنى بالعبد عن معرفة ما أمرنا باتقائه من الرياء وغيره ولا سيما الرياء إذ وصف بالخفاء في أنه أخفى من دبيب النمل.
فما خفي لم يعرف إلا بشدة التفقد، ونفاذ البصيرة بمعرفة له حين يعرض، فلا غنى عن معرفة الرياء للخلاص منه.
فالرياء مأخوذ من الرؤيا لأن المرائى يرى الناس فعله للخير ليحمده الناس وليثنوا عليه ويجلوه.
ويصير له منزلة في قلوبهم ويكون له سلطان عليهم يصل به إلى لذته ويستعين به على تحصيل شهواته.
وهذا الرياء إنما يكون من رجل قاصر النظر ضعيف الدين فإنه هو الذي يتصور أن الناس إذا رأوه يصلي كثيرًا، أو رأوه يطيل الصلاة أو يصوم النوافل أو يحج ويعتمر دائمًا أو يتصدق