الصفحة 46 من 208

ولا الجارُ المُجِيْرُ يُجيْرُ جَارَهُ

يَفِرُ المَرْءُ حَقًا مِن أَخِيْه ... ونُشِّرَتِ الصَّحَائِفُ مُسْتَطارةْ

فلا الخِلُ الحَمِيمُ يُغِيْثُ خِلًا ... ومَنْ يَكُ مُحْسِنًا فَلَهُ البَشَارَةْ

إِذَا جَاءَ الجَليلُ لِفَصْل حُكْمٍ ...

فَيْفَتَضِحُ المُسيءُ بقُبْحِ فِعْلٍ

اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار وأسكنا معهم في دار القرار، اللهم وفقنا بحسن الإقبال عليك والإصغاء إليك ووفقنا للتعاون في طاعتك والمبادرة إلى خدمتك وحسن الآداب في معاملتك والتسليم لأمرك والرضا بقضائك والصبر على بلائك والشكر لنعمائك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

(فصل)

عباد الله إن كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"هي العروة الوثقى وهي التي فطر الله عليها جميع خلقه ولها فضائل عظيمة لا يمكن استقصاؤها.

منها أنها التوحيد الذي بعث الله به رسله جميعًا، وهي شعار الإسلام، وهي مفتاح دار السلام، والفارقة بين الكفر والإيمان.

وهي أفضل الأعمال وأساس الملة والدين قال الله جل وعلا {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} .

قال ابن عباس وغيره الكلمة الطيبة هي لا إله إلا الله.

ففي قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا} تنبيه إلى عظمة هذا المثل، وروعته، وأنه المثل الأفضل، والأكمل، والأتم، والأدل على المراد، الذي سيق له.

وذلك مما يوجب على العاقل أن يلقي سمعه واهتمامه إليه، فيعقل ما فيه، ويتذكر، ويتفكر في مراميه، ويتدبره.

فإن ضرب الأمثال إبراز للمعاني وتصويرًا للمعقولات والمعلومات بصور المشاهدات والمرئيات.

وبذلك تتجلى حقائق المعاني المخبر عنها، ولذلك قال تعالى وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت