فهرس الكتاب
بطلب الحظوظ والالتفات إلى غير الله فلو تجردت كتجردها عند الموت لكان لها نبأ آخر وعيش آخر سوى عيشها البهيمي والله المستعان. انتهى كلامه رحمه الله.
اللهم ثبتنا على قولك الثابت في الحياة وبعدها، واجعلنا من عبادك المفلحين الذين نورت قلوبهم بمعرفتك، وأهلتهم لخدمتك، وحرستهم من عدوك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(فصل)
يستحب التعوذ لمن أراد الشروع في القرآن بأن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} .
وكان جماعة من السلف يقولون: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فإن قطع القراءة قطع ترك على أن لا يعود قريبًا إليها أعاد التعوذ الأول وإن تركه قبل القراءة فيتوجه أن يأتي بها ثم يقرأ لأن وقتها قبل القراءة للاستحباب فلا يسقط تركها إذًا ولأن المعنى يقتضي ذلك.
فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه التدبر وليحذر أن يكون مثل بعض الهمج يقرأ القرآن وعيونه تجول فيما حوله من المخلوقات يتلاعب بالقرآن ولا يهتم له، قال تعالى {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} ، وقال تعالى في معرض الإنكار {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} .
فالمؤمن العاقل المحب لله ورسوله تلاوة القرآن وتفهمه عنده ألذ الأشياء وأنفعها لقلبه.
ولا يمل من تلاوته ولا يقنع بتلاوته دون أن يطلب فهم معاني ما أراد الله عز وجل من تعظيمه وتبجيله وتقديسه ومحبته وأمره ونهيه وإرشاده وآدابه ووعده ووعيده.
ويعلم أنه لا ينال منافع آخرته ولا الفوز بها والنجاة من هلكتها إلا باتباع القرآن الدال على كل نجاة والمنجي له من كل هلكة.
قال الله جل وعلا {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} الآية أنزله الله جل وعلا على عباده ليعرفهم به نفسه ويذكرهم به أياديه وينبههم به من رقدات الغافلين.
ويحيي قلوبهم وينور أبصارهم ويشفي صدورهم ويزيل جهلها وينفي شكوكها ودنسها وزيفها ويوضح سبيل الهدى ويكشف به العمى والشبهات.