الصفحة 68 من 208

إن فاته شيء منها لا يحل له أخذه حزن على فوته.

لا يتأدب بآداب القرآن ولا يزجر نفسه عن الوعد والوعيد لاه غافل عما يتلو أو يتلى عليه.

همته حفظ الحروف إن أخطأ في حرف ساءه ذلك لئلا ينقص جاهد عنه المخلوقين فتنقص رتبته عندهم.

فتراه محزونًا مغمومًا بذلك وما قد ضيعه فيما بينه وبين الله مما أمر الله به في القرآن أو نهى عنه غير مكترث به.

أخلاقه في كثير من أموره أخلاق الجهال الذين لا يعلمون لا يأخذ نفسه بالعمل بما أوجب الله عليه في القرآن إذا سمع الله عز وجال قال {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} .

فكان من الواجب عليه أن يلزم نفسه طلب العلم لمعرفة ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فينتهي عنه إلى أن قال رحمه الله تعالى.

فأما العاقل إذا تلى القرآن استعرض القرآن فكان كالمرآه يرى بها ما حسن من فعله وما قبح منه.

فما حذره مولاه حذره وما خوفه به من عقابه خافه وما رغبه فيه مولاه رغب فيه ورجاه.

فمن كانت هذه صفته أو ما قارب هذه الصفة فقد تلاه حق تلاوته ورعاه حق رعايته وكان له القرآن شاهدًا وشفيعًا وأنيسًا وحرزًا.

ومن كان هذا وصفه نفع نفسه ونفع أهله وعاد على والديه على ولده كل خير في الدنيا والآخرة انتهى كلامه باختصار وتصرف يسير.

فَطُوْبَى لِمَنْ أَرْضَى الإِلَهَ مُسَارعًا ... إِلَى سُبُلٍ تَهْدِيْه لِلرِّحْلَةِ الأُخْرَى

وقَامَ وصَلَّى فِي الدَّيَاجِي ودَمْعُهُ ... عَلَى خَدِّهِ يَجْرِي بِمُقْلَتِهِ العَبْرَا

وأَخْلَصَ للهِ العَظِيمِ قِيَامَهُ ... وَرَاقَبَهُ سِرًا وَرَاقَبَهُ جَهْرًا

وأَحْيَا لَيَالِي عُمْرِهِ بِقِيَامِهِ ... إِلَى رَبِّهِ فِي اللَّيْل وَامْتَثَلَ الأَمْرَا

فذاك بِحَمْدِ اللهِ فِي طَيْبِ عيشَةٍ ... يَفُوزُ بِهَا صَوْمًا ويَحْظَى بِهَا فِطْرًا

اللهم استر عوراتنا وأصلح أولادنا واغفر لآبائنا وأمهاتنا وأمن روعاتنا واحفظنا من بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت